إغاثة اللهفان

فمن الأول: قوله تعالى لموسى ﵇: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠].

ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]، وقوله: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩].

ويُطلق على ما يتناول الأمرين، كقوله تعالى: ﴿الم ١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ٢ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]، ومنه قول موسى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا [١٢٧ أ] مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، أي: امتحانك وابتلاؤك، أُضِلَّ بها من وقع فيها، وهُدِيَ من نجا منها.

وتُطلَق الفتنة على أعمَّ من ذلك، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥].

قال مقاتل١: أي: بلاء وشغل عن الآخرة.

قال ابن عباس٢: فلا تطيعوهم في معصية الله تعالى.

وقال الزَّجَّاج٣: أعلَمَهُمُ الله ﷿ أن الأموال والأولاد ممَّا يُفتنون به.

وهذا عامٌّ في جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بولده، لأنه ربما عصى

  1. (١) أقوال المفسرين والتعليق عليها إلى قوله: «مضلات الفتن» مأخوذة من البسيط للواحدي (٢١/ ٤٨٧ ــ ٤٨٨) وقول مقاتل في تفسيره (٣/ ٣٧٠).
  2. (٢) انظر: تفسير الرازي (٣٠/ ٢٥).
  3. (٣) معاني القرآن (٥/ ١٨٢).
892

الله تعالى بسببه، وتناول الحرام لأجله، ووقع في العظائم، إلا من عَصَمه الله تعالى.

ويشهد لهذا ما رُوي أن النبي ﷺ كان يخطب، فجاء الحسن والحسين، وعليهما قميصان أحمران يَعْثُران، فنزل النبي ﷺ إليهما، فأخذهما فوضعهما في حِجْره على المنبر، وقال: «صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، رأيت هذين الصَّبيين فلم أصبر عنهما»١.

وقال ابن مسعود٢: لا يقولنّ أحدُكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس أحد منكم إلا وهو مُشَتمِلٌ على فتنة، لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، فأيّكم استعاذ فليَسْتَعِذْ بالله تعالى من مُضِلّات الفتن.

  1. (١) رواه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٧٩)، وأحمد (٥/ ٣٥٤)، وأبو داود (١١١١)، والترمذي (٣٧٧٤)، والنسائي (١٤١٣، ١٥٨٥)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، وغيرهم من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال الترمذي: «حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد»، وصححه ابن خزيمة (١٤٥٦، ١٨٠١)، وابن حبان (٦٠٣٨، ٦٠٣٩)، والحاكم (١٠٥٩، ٧٣٩٦)، والنووي في الخلاصة (٢/ ٨٠٤)، وابن عبد الهادي في التنقيح (١٢٩٥)، وهو في صحيح سنن أبي داود (١٠١٦).
  2. (٢) رواه الطبري في تفسيره (١٥٩١٢، ١٥٩٣٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٩٨٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٨٩)، وعزاه في الدر المنثور (٤/ ٥٠، ٨/ ١٨٥) لأبي الشيخ وابن المنذر، قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٤٤٩): «إسناده منقطع، وفيه المسعودي وقد اختلط».
893

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي