إغاثة اللهفان

وقال الكلبي: أولي القوة في العبادة، والبصر فيها.

وقال مجاهد١: الأيدي: القوة في طاعة الله، والأبصار: البصرُ في الحق.

وقال سعيد بن جُبير٢: الأيدي: القوة في العمل، والأبصار: بصرهم بما هم فيه من دينهم.

وقد جاء في حديث مرسل٣: «إن الله يُحِبُّ [١٢٩ ب] البصر النافذ عند

  1. (١) رواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٢١٦) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وروى ابن أبي الدنيا في العقل (٧) والطبري (٢١/ ٢١٦) من طريقين عن منصور عن مجاهد قال: «الأيدي: القوّة في أمر الله، والأبصار: العقول»، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ١٩٨) لعبد بن حميد.
  2. (٢) رواه ابن المبارك في الزهد (١٥١٦) عن شريك عن سالم عن سعيد، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ١٩٧، ١٩٨) لعبد بن حميد.
  3. (٣) رواه ابن جميع في معجمه (ص ٨٨، ٨٩)، والسلمي في الأربعين (ص ٦)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٩٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٠٨٠، ١٠٨١)، والبيهقي في الزهد الكبير (٩٥٤)، وغيرهم من طريق عمر بن حفص العبدي عن حوشب ومطر عن الحسن عن عمران بن حصين به مرفوعًا، قال البيهقي: «تفرّد به عمر بن حفص»، وقال العراقي في المغني (٤٢٩٩): «ضعّفه الجمهور». ورواه الحكيم الترمذي عن الزبير بن العوّام مرفوعًا كما في الدر المنثور (٦/ ٧٠٧ - ٧٠٨). ولم أقف عليه مرسلًا كما ذكره المصنّف، وقبلَه ابن تيمية حيث قال كما في المجموع (٧/ ٥٤٠): «رواه البيهقي مرسلًا»، إلا أن يكون المقصود الانقطاع، فإنّ الحسن لم يسمع من عمران، والله أعلم.
904

ورُود الشبهات، ويحب العقل الكامل عند حُلول الشهوات».

فبكمال العقل والصبر تُدفع فتنةُ الشهوة، وبكمال البصيرة واليقين تُدفع فتنة الشبهة.

والله المستعان.

فصل

إذا سلم العبدُ من فتنة الشبهات والشهوات حصل له أعظمُ غايتين مطلوبتين، بهما سعادته وفلاحه وكماله، وهما الهُدى والرحمة.

قال تعالى عن موسى وفتاه: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥]، فجمع له بين الرحمة والعلم، وذلك نظيرُ قول أصحاب الكهف: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠]، فإن الرّشد: هو العلم بما ينفع والعمل به.

والرشد والهُدى إذا أُفْرِدَ كُلٌّ منها تضمّن الآخر، وإذا قُرن أحدهما بالآخر فالهدى هو العلم بالحقّ، والرشد هو العمل به، وضدهما: الغيّ واتباع الهوى.

وقد يقابَل الرشد بالضّر والشر، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ [الجن: ٢١]، وقال مؤمنو الجن: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠].

فالرشد يقابل الغيَّ تارةً، كما في قوله: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ [الأعراف: ١٤٦].

905

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي