إغاثة اللهفان

وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ١٩]، وقال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣].

قال سعيد عن قتادة١: ذُكِرَ لنا أنه كان بين آدم ونوح ﵉ عشرةُ قرون، كلهم على الهُدَى وعلى شريعة من الحقّ، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعثَ الله ﷿ نوحًا، وكان أولَ رسول بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض، وبُعِث عند الاختلاف بين الناس وترْك الحق.

وقال ابن عباس٢: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ كانوا على الإسلام كلهم.

وهذا هو القول الصحيح في الآية.

وقد روى عطية، عن ابن عباس٣ ﵄: كانوا أمة واحدة

  1. (١) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٩٨٧، ١٩٨٩، ٧٣١٦، ١٠٢٨٧). وروى عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٨٢) ــ ومن طريقه الطبري في تفسيره (٤٠٤٩) وابن أبي حاتم في تفسيره (١٩٨٥) ــ عن معمر عن قتادة قال: «كانوا على الهدى جميعًا، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وكان أوّل نبيّ بعث نوح ﵇». وعزاه في الدر المنثور (١/ ٥٨٣) لعبد بن حميد.
  2. (٢) سيأتي تخريجه.
  3. (٣) ذكره الثعلبي في تفسيره (٢/ ١٣٣) والبغوي في تفسيره (١/ ٢٤٣) وغيرهما بلا إسناد فقالا: رُوِي عن ابن عباس .. وعزاه في الدر المنثور (١/ ٥٨٣) للطبري وابن أبي حاتم، قال ابن تيمية في منهاج السنة (٥/ ١٧٧): «هذا ليس بشيء، وتفسير عطية عن ابن عباس ليس بثابت». والذي في تفسير الطبري (٤٠٥٥) من طريق عطية عن ابن عباس قال: «كان دينًا واحدًا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين».
955

كانوا كفارًا.

وهذا قول الحسن، وعَطاء، قالا١: كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح ﵉ أمة واحدة، على مِلّة واحدة، وهى الكفر، كانوا كفارًا كلهم أمثال البهائم، فبعث الله نوحًا، وإبراهيم، والنبيين.

وهذا القول ضعيف جدًا، وهو منقطع عن ابن عباس، والصحيح عنه خلافه.

قال ابن أبي حاتم٢: حدثنا أبو زُرعة، حدثنا شَيبان بن فَرُّوخ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانوا على الإسلام كلهم.

وهذا هو الصواب قطعًا، فإن في قراءة أُبيّ بن كعب: «فاختلفوا [١٣٩ أ] فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين».

  1. (١) انظر: تفسير الثعلبي (٢/ ١٣٢، ١٣٣)، وتفسير البغوي (٢٤٣).
  2. (٢) في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم (١٩٨٣) بهذا الإسناد عن ابن عباس قال: «كانوا كفّارًا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين»، فلعلّه حصل فيه سقط، لأنّ السيوطي عزاه في الدر (١/ ٥٨٢) لابن أبي حاتم باللفظ الذي ذكره المصنف، ورواه أيضًا أبو يعلى (٢٦٠٦) والطبراني في الكبير (١١/ ٣٠٩) عن شيبان به، ورواه البزار (٤٨١٥) والطبري في تفسيره (٤٠٤٨) وابن أبي حاتم في تفسيره (١٥١٨٤) عن هَمّام به ولفظه: «كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلّهم على شريعة من الحق»، وصححه الحاكم (٣٦٥٤، ٤٠٠٩)، وابن تيمية في منهاج السنة (٥/ ١٧٧)، وقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٦٩): «هذا القول عن ابن عباس أصحّ سندًا ومعنى»، وصححه السيوطي، والألباني في السلسلة الصحيحة (١٣/ ٩٢).
956

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي