اجتماع الجيوش

وهي سبيله التي لا سبيل إليه إلا منها. وقد صحَّ١ عن النبي ﷺ أنه خطَّ خطًّا مستقيمًا، وقال: «هذا سبيل الله» ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله فقال: «هذه سُبُلٌ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه» ثم قرأ قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام/١٥٣]٢.

  1. (١) في (أ، ب): «وصحّ».
  2. (٢) أخرجه أحمد في المسند (٧/ ٢٠٧، ٢٠٨، ٤٣٦) (٤١٤٢، ٤٤٣٧)، وابن أبي عاصم في السنة (١٧)، والبزار في البحر الزخار (١٦٩٤، ١٧١٨)، وابن حبان في صحيحه رقم (٦، ٧)، وغيرهم، من طريق عاصم بن أبي النجود والأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود فذكره.
    ــ واضطرب فيه أبو بكر بن عياش عن عاصم، فقال مرةً: «زِرّ بن حُبيش»، ومرةً: «عن أبي وائل»، ولعله وهم منه.
    ــ ورواه منصور بن المعتمر عن أبي وائل به موقوفًا على ابن مسعود بنحوه.
    أخرجه البزار في البحر الزخار (١٦٧٧).
    ــ ورواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه موقوفًا مختصرًا.
    أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٨٥).
    وكأنَّ رفعه محفوظ عن ابن مسعود، والحديث صححه ابن حبان والحاكم والمؤلف، ويؤيِّده رواية الربيع بن خثيم عن ابن مسعود مرفوعًا بمعناه، عند البخاري (٦٠٥٤)، وهو عند البزار (١٨٦٥) بلفظ حديث أبي وائل، وهو خطأ ووهم، ولعلَّه من البزار.
    انظر: علل الدارقطني (١٣/ ٢٧٢) (٣١٦٧).
44

وقد قيل: إن هذا١ مَثَلٌ للمنافقين وما يوقدونه من نار الفتنة التي يوقعونها بين أهل الإسلام ويكون بمنزلة قول الله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة/٦٤] ويكون قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ مطابقًا لقوله تعالى: ﴿أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ ويكون تخييبهم وإبطال ما راموه هو تركهم في ظلمات الحيرة لا يهتدون إلى التخلُّص مما وقعوا فيه ولا يبصرون سبيلًا، بل هم صُمٌ بكمٌ عميٌ٢.

وهذا التقدير وإن كان حقًّا ففي كونه مرادًا بالآية نَظَر، فإن السياق إنما قُصِد لغيره، ويأباهُ قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾، وموقد نار الحرب لا يضيء ما حوله أبدًا. ويأباه قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ وموقد نار الحرب لا نور له. ويأباه قوله تعالى: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ [ب/ق ٩ أ] لَا يُبْصِرُونَ﴾، وهذا يقتضي أنهم انتقلوا من نور المعرفة والبصيرة إلى ظلمة الشك والكفر. قال الحسن ﵀: «هو المنافق أبصر ثم عمي، وعرف ثم أنكر»٣، ولهذا قال: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ أي: لا يرجعون٤ إلى النور الذي فارقوه.

  1. (١) يعني قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ...﴾ [البقرة/ ١٧].
  2. (٢) يُشير إلى قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة/١٨].
  3. (٣) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٥١) بدون سند.
  4. (٤) قوله: «أي: لا يرجعون» سقط من (ب).
45

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي