اجتماع الجيوش

قال: «والصحيح الذي عليه علماء البيان١ لا يتخطَّونه: أنَّ المثَلَين٢ جميعًا من جهة التمثيلات المتركبة دون المفرقة، لا يُتكلف لواحدٍ واحدُ شيءٍ يقدر شبهه به، وهذا٣ القول الفحل، والمذهب الجزل. بيانه: أن العرب تأخذ أشياء فرادى، معزولًا بعضها من بعض، لم يأخذ هذا بحجزةِ ذاك فتشبهها بنظائرها، كما جاء في القرآن، حيث شبَّه كيفية حاصلة من مجموع أشياء [ب/ق ١٠ أ] قد تضامَّت وتلاصقت حتى عادت شيئًا واحدًا= بأخرى مثلها، كقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ...﴾ [الجمعة/ ٥]، الغرض تشبيه حال اليهود في جهلها بما معها من التوراة وآياتها الباهرة بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة، وتساوي الحالتين٤ عنده من حمل أسفار الحكمة وحمل ما سواها من الأحمال، ولا يشعر بذلك إلا بما يمر بدفيه٥ من الكدِّ والتعب.

وكقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ...﴾ الآية [الكهف/٤٥]،

  1. (١) في (ب): «أهل البيان»، وقد انطمست في (ظ).
  2. (٢) في (الكشاف): «التمثيلين»، والمثبت من جميع النسخ.
  3. (٣) كذا في جميع النسخ، وفي (الكشاف): «وهو».
  4. (٤) في (أ، ت): «الحالين».
  5. (٥) في (ظ): «بدفتيه»، ووقع في (ت): «فيه» مكان «بدفيه».
49

المراد قلة بقاء زهرة الدنيا كقلة بقاء هذا النبات١، فأما أن يراد تشبيه الأفراد بالأفراد غير منوطٍ بعضها ببعض وتصييرها٢ شيئًا واحدًا فلا.

كذلك لمَّا وصف وقوع المنافقين في ضلالتهم وما خبطوا فيه من الحيرة والدهشة شُبِّهتْ حيرتهم وشدة الأمر عليهم بما يكابد مَن طَفئت ناره بعد إيقادها في ظلمة الليل، وكذلك من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق».

قال: «فإن قلت: أي٣ المَثَلَين٤ أبلغ؟ قلت: الثاني، لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة الأمر وفظاعته، ولذلك أُخِّر، وهم يتدرجون في مثل هذا من الأهون إلى الأغلظ. اهـ٥.

قلت٦: الناس في الهدى الذي بعث الله تعالى به رسوله ﷺ أربعة أقسام، قد اشتملت عليهم هذه الآيات، من أول السورة إلى هاهنا:

القسم٧ الأول: قبلوه٨ ظاهرًا وباطنًا، وهم نوعان: أحدهما أهل

  1. (١) كذا في جميع النسخ، وفي (الكشاف): «الخضر».
  2. (٢) في (ظ): «وتصيّرها»، وفي (الكشاف): «ومصيرة».
  3. (٣) في (ب): «فأيُّ».
  4. (٤) كذا في جميع النسخ، وفي (الكشاف): «التمثيلين».
  5. (٥) إلى هُنا انتهى كلام الزمخشري في «الكشاف» (١/ ٧٩ - ٨١).
  6. (٦) وقع في (مط): «قلت: قال شيخنا»، وليست في جميع النسخ.
  7. (٧) سقطت من (ب).
  8. (٨) في (ظ): «قبلوها».
50

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي