اجتماع الجيوش

وحب الرياسة والمُلْك والتقدم بين قومه على جحده ودفعه بعد البصيرة واليقين.

النوع الثاني: أتباع هؤلاء الذين يقولون: هؤلاء ساداتنا وكبراؤنا، وهم أعلم منا بما يقبلونه وما يردونه، ولنا أسوة بهم، ولا نرغب بأنفسنا عن أنفسهم، ولو كان حقًّا لكانوا هم أهله وأولى بقبوله. وهؤلاء بمنزلة الدواب والأنعام، يُساقون حيث يسوقهم راعيهم، وهم الذين قال الله ﷿ فيهم: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ١٦٦ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة/١٦٦، ١٦٧].

وقال تعالى فيهم: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ٦٦ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ٦٧ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا١﴾ [الأحزاب/٦٦ - ٦٨].

وقال تعالى فيهم: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ

  1. (١) كذا في (ب، ت، ظ)، وهي قراءة القرَّاء العشرة غير عاصم. وفي (ع): «كبيرًا»، وهي قراءة عاصم. وفي (أ) غير منقوطة، والمثبت أولى.
    انظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري (٢/ ٢٦١).
52

(٤٧) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غافر/٤٧، ٤٨].

وقال فيهم: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ٥٧ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ٥٨ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ٥٩ قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [ص/٥٧ - ٦٠].

أي: سننتموه لنا وشرعتموه ﴿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ فقولهم: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ﴾ أي: داخلوها كما دخلناها، ومقاسون عذابها كما نقاسيه، فأجابهم الأتباع وقالوا: ﴿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ [ب/ق ١١ أ] لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾.

وفي الضمير قولان:

أحدهما: أنه ضمير الكفر والتكذيب ورد قول الرسول١ ﷺ واستبدال غيره به، والمعنى [ظ/ق ٩ ب] أنتم زينتم٢ لنا الكفر، ودعوتمونا إليه وحسنتموه لنا.

وقيل على هذا القول: إنه قول الأمم المتأخرين للمتقدمين،

  1. (١) في (أ، ب، ت): «الرسل».
  2. (٢) في (ب): «زينتموه».
53

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي