اجتماع الجيوش

ما عنده أظلمت عليه، فقام حائرًا لا يدري أين يذهب، ثم يعزم له التقليد وحسن الظن برؤسائه وسادته على اتباع ما قالوه دونها، ويقول المسكين الحال: هم أخبر بها منِّي وأعرف.

فيالله العجب! أوليس أهلها والذَّابون عنها والمنتصرون لها والمعظِّمون لها والمخالفون [ظ/ق ١٠ أ] لأجلها آراء الرجال، المقدمون لها على ما خالفها= أعرفَ بها أيضًا منك وممن اتبعته؟ فلِمَ كان من خالفها وعزلها عن اليقين، وزعم أن الهدى والعلم لا يُستفاد منها، وأنها أدلة لفظية لا تفيد شيئًا من اليقين، ولا يجوز أن يحتج بها على مسألة واحدة من مسائل التوحيد والصفات، ويسميها الظواهر النقلية، ويسمي ما خالفها القواطع العقلية، فلِمَ كان هؤلاء أحق بها وأهلها، وكان أنصارها والذابون عنها والحافظون لها هم أعداءها ومحاربيها؟!

ولكن هذه سنة الله في أهل الباطل: أنهم يعادون الحق وأهله، وينسبونهم إلى معاداته ومحاربته، كالرافضة الذين عادوا أصحاب محمد ﷺ؛ بل١ وأهل بيته، ونسبوا أتباعه وأهل سنته إلى معاداته٢، ومعاداة أهل بيته، ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال/٣٤].

  1. (١) ليس في (أ، ت).
  2. (٢) ليس في (ب).
56

والمقصود أن هؤلاء المنافقين صنفان: أئمة وسادة يدعون إلى النار، وقد مردوا على النفاق. وأتباع لهم بمنزلة الأنعام والبهائم، فأولئك زنادقة مستبصرون، وهؤلاء زنادقة مقلدون.

فهؤلاء أصناف بني آدم في العلم والإيمان، لا يجاوز هذه السُّنة؛ اللهم إلا من أظهر الكفر وأبطن الإيمان، كحال المستضعف بين الكفار، الذي تبين له الإسلام ولم يمكنه١ المجاهرة بخلاف قومه، ولم يزل هذا الضرب في الناس على عهد رسول الله ﷺ وبعده، وهؤلاء عكس المنافقين من كل وجه.

وعلى هذا فالناس: إما مؤمن ظاهرًا وباطنًا، وإما كافرًا ظاهرًا وباطنًا، أو مؤمن ظاهرًا كافر باطنًا، وإما كافر ظاهرًا مؤمن باطنًا.

والأقسام الأربعة قد اشتمل عليها الوجود، وقد بين القرآن أحكامها: فالأقسام الثلاثة الأُول ظاهرة، وقد اشتملت عليها أول سورة البقرة.

وأما القسم الرابع: ففي٢ قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ [الفتح/ ٢٥]، فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم

  1. (١) في (أ، ت): «تمكنه»، وهو الأصل.
  2. (٢) في (أ، ت): «فهي»، وهو خطأ.
57

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي