وذكر ابن جرير في «تفسيره»: من حديث أبي بكر الهذلي عن قتادة عن ابن المسيب عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «اخرجوا فصلوا على أخٍ لكم»، فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات، فقال: «هذا
(١) أخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في العجاب لابن حجر (ص/٣٣٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٤٦) (٤٦٨٣) من طريق حماد عن ثابت عن الحسن كما تقدم. ورواه أبو بكر بن عياش عن حميد عن الحسن فذكره. أخرجه النسائي في تفسيره (١٠٩). وقد رواه أبو بكر بن عياش على الوجهين: من حديث أنس، ومن قول الحسن البصري.
النجاشي أصحمة»، فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط. فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ...﴾ الآية١.
والمقصود أن الأقسام الأربعة قد ذكرها الله تعالى في كتابه، وبيَّن أحكامها في الدنيا وأحكامها في٢ الآخرة، وقد تبين أن أحد الأقسام من آمن ظاهرًا وكفر باطنًا، وأنهم نوعان: رؤساؤهم وساداتهم، وأتباعهم ومقلدوهم، وعلى هذا فأصحاب المَثَل الأول النَّاري شرٌّ من أصحاب المثل الثاني المائي؛ كما يدل السياق عليه، وقد يقال - وهو أولى - إن المثلين لسائر النوع، وإنهم قد جمعوا بين مقتضى المثل الأول من الإنكار بعد الإقرار، والحصول في الظلمات بعد النور، وبين مقتضى المثل الثاني من ضعف البصيرة في القرآن، وسد الآذان عند سماعه والإعراض عنه، فإن المنافقين فيهم هذا وهذا، وقد يكون الغالب على فريق منهم المثل الأول، وعلى فريق المثل الثاني.
(١) أخرجه الطبري (٧/ ٤٩٦) (٨٣٧٦) وفيه أبو بكر الهذلي، أخباري متروك الحديث، قال الطبري: ذلك خبر في إسناده نظر.