اجتماع الجيوش

لم يخرج منها قط.

ومنها: أن [ب/ق ١٣ أ] في هذا المثل إيذانًا وتنبيهًا على حالهم في الآخرة، وأنهم يعطون نورًا ظاهرًا كما كان نورهم في الدنيا ظاهرًا، ثم يطفأ ذلك النور أحوج ما يكونون١ إليه، إذ لم تكن له مادة باقية تحمله ويبقون في الظلمة على الجسر٢ لا يستطيعون العبور، فإنه لا يمكن أحدًا عبوره إلا بنورٍ ثابت يصحبه حتى يقطع الجسر فإن لم يكن لذلك النور مادة من العلم النافع والعمل الصالح وإلا٣ ذهب الله تعالى به أحوج ما كان٤ إليه صاحبه، فطابق مَثَلهم في الدنيا بحالهم٥ التي هم عليها في هذه الدار، وبحالهم يوم القيامة عندما تُقْسم الأنوار دون الجسر، ويثبت نور المؤمنين ويطفأ نور المنافقين.

ومن هاهنا تعلم السِّرَّ في قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة/١٧]، ولم يقل: أذهب الله نورهم، فإن أردت زيادة بيان وإيضاح فتأمل ما رواه

  1. (١) في (ظ): «يكون» وهو خطأ. وفي (أ، ت): «يكونوا».
  2. (٢) في (ب): «ويبقوا على الجسر في الظلمة»، والصواب ما أثبتُّه.
  3. (٣) كذا في جميع النسخ! ولا يستقيم المعنى إلا بحذفها، وهو استعمال عامِّي ملحون في زمن المؤلف، وله أمثلة كثيرة في كتب المؤلف وشيخه وغيرهما. انظر طريق الهجرتين (١/ ٤٤ - ٤٥) مع تعليق محققه عليه.
  4. (٤) في نسخةٍ على حاشية (ت): «يكون».
  5. (٥) في (ب): «بحالتهم».
63

مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵄ ــ وقد سُئل عن الورود ــ فقال: نجيء نحن يوم القيامة على تلٍّ١ فوق الناس قال: فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا ﵎ بعد ذلك، فيقول من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا، فيقول: أنا ربكم، فيقولون حتى ننظر إليك، فيتجلَّى لهم يضحك، قال: فينطلق بهم ويتبعونه، ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورًا، ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله تعالى، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفًا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة ويشفعون حتى يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله [ظ/ق ١١ ب]، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، فيُجعلون بفناء الجنة، ويجعل أهل الجنة يرشُّون عليهم الماء٢، وذكر باقي الحديث.

فتأمَّل قوله: «فينطلق بهم ويتبعونه، ويعطى كل إنسان منهم نورًا المنافق والمؤمن»، ثم تأمَّل قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾.

وتأمل حالهم إذا طفئتْ أنوارهم فبقوا في الظلمة، وقد ذهب

  1. (١) قوله: «على تلٍّ» ليس عند مسلم، وفي المسند (١٤٧٢١): «على كومٍ».
  2. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٩١).
64

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي