وتأمل قوله ﷺ في حديث الشفاعة: «لِتَتْبع كل أُمة ما كانت تعبد»١ فيتبع كل٢ مشرك إلهه الذي [ب/ق ١٣ ب] كان يعبده، والموحد حقيق بأن يتبع إلهه٣ الإله الحق، الذي كل معبود سواه باطل.
وتأمل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾[القلم/٤٢]، وذِكْرَ هذه
الآية في حديث الشفاعة في هذا الموضع، وقوله في الحديث: «فيكشف عن ساقه»٤. وهذه الإضافة تُبيِّن المراد بالساق المذكورة
في الآية.
وتأمل ذكر الانطلاق واتباعه سبحانه بعد هذا وذلك؛ يفتح لك بابًا من أسرار التوحيد وفهم القرآن، ومعاملة الله ﷾ لأهل توحيده الذين عبدوه وحدهم ولم يشركوا به شيئًا، هذه المعاملة التي
(١) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) قوله: «فيتبع كل» سقط من (ب).
(٣) من (ظ) فقط.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في (٦٨) التفسير، (٣٩٤) باب: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾[القلم/ ٤٢] (٤/ ١٨٧١) (٤٦٣٥). وفي «التوحيد» (١٠٠) باب (٢٤) قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾[القيامة/ ٢٢، ٢٣] (٦/ ٢٧٠٦) (٧٠٠١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، لكن ليس في هذا ذكر الآية.
عامل بمقابلها أهل الشرك، حيث ذهبت كل أمة مع معبودها؛ فانطلق بها واتبعته إلى النار، وانطلق المعبود الحق واتبعه أولياؤه وعابدوه، فسبحان الله رب العالمين الذي قرَّت عيون أهل التوحيد به في الدنيا والآخرة، وفارقوا الناس فيه١ أحوج ما كانوا إليهم.
ومنها: أن المثل الأول متضمن لحصول الظلمة التي هي: الضلال والحيرة التي ضدّها الهدى، والمثل الثاني متضمن لحصول الخوف الذي ضدّه الأمن، فلا هدى ولا أمن: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾[الأنعام/٨٢]، قال ابن عباس٢ وغيره٣ من السلف: «مثل هؤلاء في نفاقهم، كمثل رجل أوقد نارًا في ليلةٍ مظلمةٍ في مفازة، فاستدفأ ورأى ما حوله فاتقى مما يخاف، فبينما٤ هو كذلك إذ طَفئت٥ ناره فبقي في ظلمة خائفًا متحيرًا، كذلك المنافقون بإهار كلمة الإيمان أمِنُوا على أموالهم وأولادهم،
(١) سقط من (ظ).
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٢١) (٣٨٧ - شاكر)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٥٠) (١٥٨) وغيرهما وسنده حسن. وله طرق أخرى عن ابن عباس عند الطبري (٣٨٦، ٣٨٨).
(٣) كابن مسعود «وفي ثبوته نظر»، وأبي العالية والضحاك وقتادة. انظر: تفسير الطبري (١/ ٣٢٢، ٣٢٣).