اجتماع الجيوش

عامل بمقابلها أهل الشرك، حيث ذهبت كل أمة مع معبودها؛ فانطلق بها واتبعته إلى النار، وانطلق المعبود الحق واتبعه أولياؤه وعابدوه، فسبحان الله رب العالمين الذي قرَّت عيون أهل التوحيد به في الدنيا والآخرة، وفارقوا الناس فيه١ أحوج ما كانوا إليهم.

ومنها: أن المثل الأول متضمن لحصول الظلمة التي هي: الضلال والحيرة التي ضدّها الهدى، والمثل الثاني متضمن لحصول الخوف الذي ضدّه الأمن، فلا هدى ولا أمن: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام/٨٢]، قال ابن عباس٢ وغيره٣ من السلف: «مثل هؤلاء في نفاقهم، كمثل رجل أوقد نارًا في ليلةٍ مظلمةٍ في مفازة، فاستدفأ ورأى ما حوله فاتقى مما يخاف، فبينما٤ هو كذلك إذ طَفئت٥ ناره فبقي في ظلمة خائفًا متحيرًا، كذلك المنافقون بإهار كلمة الإيمان أمِنُوا على أموالهم وأولادهم،

  1. (١) سقط من (ظ).
  2. (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٢١) (٣٨٧ - شاكر)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٥٠) (١٥٨) وغيرهما وسنده حسن. وله طرق أخرى عن ابن عباس عند الطبري (٣٨٦، ٣٨٨).
  3. (٣) كابن مسعود «وفي ثبوته نظر»، وأبي العالية والضحاك وقتادة. انظر: تفسير الطبري (١/ ٣٢٢، ٣٢٣).
  4. (٤) في (أ، ت): «فبينا».
  5. (٥) في (ظ): «أُطفئت».
66

وناكحوا المؤمنين ووارثوهم، وقاسموهم الغنائم، فذلك نورهم فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف».

قال مجاهد: «إضاءة النار لهم إقبالهم على المسلمين١ والهدى، وذهاب نورهم إقبالهم إلى المشركين والضلالة»٢.

وقد فُسِّرت تلك الإضافة وذهاب النور بأنها في الدنيا. وفُسِّرت بالبرزخ. وفُسِّرت بيوم القيامة. والصواب أنَّ ذلك شأنهم في الدور الثلاثة، فإنهم لمَّا كانوا كذلك في الدنيا جُوزوا [ظ/ق ١٢ أ] في البرزخ وفي القيامة بمثل حالهم، ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ [النبأ/٢٦] ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت/٤٦]، فإن المعاد يعود على العبد فيه ما كان حاصلًا له في الدنيا، ولهذا يُسمى يوم الجزاء، ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي [ب/ق ١٤ أ] الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء/٧٢]، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ الآية [مريم/٧٦].

ومن كان مستوحشًا مع الله بمعصيته إياه في هذه الدار فوحشته معه في البرزخ، ويوم المعاد أعظم وأشد. ومن قَرَّتْ عينه به في الحياة

  1. (١) عند الطبري: «المؤمنين».
  2. (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٢٣، ٣٢٤) (٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٥١) (١٦١) وغيرهما. وهو ثابت عنه.
67

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي