اجتماع الجيوش

وناكحوا المؤمنين ووارثوهم، وقاسموهم الغنائم، فذلك نورهم فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف».

قال مجاهد: «إضاءة النار لهم إقبالهم على المسلمين١ والهدى، وذهاب نورهم إقبالهم إلى المشركين والضلالة»٢.

وقد فُسِّرت تلك الإضافة وذهاب النور بأنها في الدنيا. وفُسِّرت بالبرزخ. وفُسِّرت بيوم القيامة. والصواب أنَّ ذلك شأنهم في الدور الثلاثة، فإنهم لمَّا كانوا كذلك في الدنيا جُوزوا [ظ/ق ١٢ أ] في البرزخ وفي القيامة بمثل حالهم، ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ [النبأ/٢٦] ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت/٤٦]، فإن المعاد يعود على العبد فيه ما كان حاصلًا له في الدنيا، ولهذا يُسمى يوم الجزاء، ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي [ب/ق ١٤ أ] الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء/٧٢]، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ الآية [مريم/٧٦].

ومن كان مستوحشًا مع الله بمعصيته إياه في هذه الدار فوحشته معه في البرزخ، ويوم المعاد أعظم وأشد. ومن قَرَّتْ عينه به في الحياة

  1. (١) عند الطبري: «المؤمنين».
  2. (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٢٣، ٣٢٤) (٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٥١) (١٦١) وغيرهما. وهو ثابت عنه.
67

الدنيا قرت عينه به يوم لقائه١ عند الموت ويوم البعث. فيموت العبد على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه، ويعود عليه عمله بعينه فينعم به ظاهرًا وباطنًا، أو يعذب به ظاهرًا وباطنًا، فيعود عليه حكم العمل الصالح باطنًا فيورثه من الفرحة والسرور واللذة والبهجة٢ والنعيم وقوة القلب واستبشاره وحياته وانشراحه واغتباطه= ما هو أفضل النعيم وأجلّه وأطيبه وألذه، وهل النعيم إلا طيب النفس وفرحة القلب وسروره وانشراحه واستبشاره. هذا وينشأ له من أعماله ما تشتهيه نفسه وتلذه عينه من سائر المشتهيات التي تشتهيها الأنفس وتلذها الأعين، ويكون تنوع تلك المشتهيات وكمالها وبلوغها مرتبة الحسن والموافقة بحسب كمال عمله ومتابعته فيه وإخلاصه وبلوغه مرتبة الإحسان فيه، وبحسب تنوعه، فمن تنوعت أعماله المرضية لله المحبوبة له في هذه الدار تنوعت الأقسام التي يلتذُّ٣ بها في تلك الدار، وتكثرت له بحسب تكثر٤ أعماله هنا، وكان مزيده بتنوعها والابتهاج بها والالتذاذ بنيلها هناك على حسب مزيده من الأعمال وتنوعه فيها في هذه الدار.

  1. (١) في (أ، ب، ت): «القيامة».
  2. (٢) في (مط): زيادة جملة وهي: «وقُرَّة العين».
  3. (٣) في (ب): «يلتزم».
  4. (٤) في (ظ): «تكثير».
68

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي