اجتماع الجيوش

وقد جعل الله سبحانه لكل عمل من الأعمال المحبوبة له والمسخوطة أثرًا وجزاء ولذة وألمًا يخصه، لا يشبه١ أثر الآخر وجزاؤه، ولهذا تنوعت لَذَّات أهل الجنة وآلام أهل النار، وتنوع ما فيهما من الطيبات والعقوبات، فليست لذة من ضَرَبَ في كل مرضاةٍ لله٢ بسهم وأخذ٣ منها بنصيب كَلَذَّة من أنمى سهمه ونصيبه في نوعٍ واحدٍ منها، ولا ألمُ من ضرَب في كل مسخوط لله بنصيب وعقوبته كألم من ضرب بسهمٍ واحدٍ من مساخطه.

وقد أشار النبي ﷺ إلى أن كمال ما يُستمتع به من الطيبات في الآخرة بحسب كمال ما قابله من الأعمال في الدنيا، فرأى قنوًا من حشف معلقًا في المسجد للصدقة، فقال: «إن صاحب هذا يأكل الحشف يوم القيامة»٤، فأخبر أن جزاءه [ظ/ق ١٢ ب] يكون من جنس

  1. (١) في (أ، ب): «لا يشبهه».
  2. (٢) في (ظ): «مرضاةِ اللّهِ للّه»، وفي (أ): «مرضاةِ لله»، وفي (ت): «مرضاةٍ بسهم».
  3. (٣) في (أ، ظ): «واحدٍ».
  4. (٤) أخرجه أبو داود (١٦٠٨)، وابن ماجه (١٨٢١)، والنسائي (٢٤٩٣)، وأحمد (٣٩/ ٣٩٨، ٤٢٦) رقم (٢٣٩٧٦، ٢٣٩٩٨)، وابن خزيمة (٢٤٦٧)، وابن حبان (٦٧٧٤)، والحاكم (٤/ ٤٧٢) (٨٣١٠) وغيرهم من طريق صالح بن أبي عريب عن كثير بن مُرَّة عن عوف بن مالك فذكره مطولًا.
    قلت: صالح بن أبي عريب، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: «لا يُعرف له حال، ولا يُعرف»، وقال ابن حجر: «مقبول». ... =
    = ... لكن صحَّح حديثه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ولم يتعقَّبه الذهبي. انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٧٣) مع الحاشية.
69

عمله، فيجزى على تلك [ب/ق ١٤ ب] الصدقة بحشف من جنسها.

وهذا الباب يفتح لك أبوابًا عظيمة من فهم المعاد، وتفاوت الناس في أحواله، وما يجري فيه من الأمور المتنوعة:

فمنها: خِفَّة حمل العبد على ظهره وثقله إذا قام من قبره، فإنه بحسب خِفَّة وزره وثقله، إنْ خفَّ خف، وإن ثقلَ ثقل.

ومنها: استظلاله بظل العرش، أو ضحاؤه للحرِّ١ والشمس، إن كان له من الأعمال الصالحة الخالصة والإيمان ما يظله في هذه٢ الدار من حرِّ الشرك والمعاصي والظلم استظل هناك في ظل أعماله تحت عرش الرحمن، وإن كان ضاحيًا هنا للمناهي٣ والمخالفات والبدع والفجور ضَحَى هناك للحرِّ الشديد.

ومنها: طول وقوفه في الموقف ومشقَّته عليه وتهوينه؛ إن طال وقوفه في الصلاة ليلًا ونهارًا لله، وتحمَّل لأجله المشاق في مرضاته وطاعته= خفَّ عليه الوقوف ذلك اليوم وسهل عليه، وإن آثر الراحة٤

  1. (١) في (ب): «الحرّ».
  2. (٢) في (ب): «زهرة».
  3. (٣) في (مط): «للمعاصي».
  4. (٤) قوله: «الوقوف ذلك اليوم، وسهل عليه، وإن آثر الراحة» سقط من (ب).
70

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي