عمله، فيجزى على تلك [ب/ق ١٤ ب] الصدقة بحشف من جنسها.
وهذا الباب يفتح لك أبوابًا عظيمة من فهم المعاد، وتفاوت الناس في أحواله، وما يجري فيه من الأمور المتنوعة:
فمنها: خِفَّة حمل العبد على ظهره وثقله إذا قام من قبره، فإنه بحسب خِفَّة وزره وثقله، إنْ خفَّ خف، وإن ثقلَ ثقل.
ومنها: استظلاله بظل العرش، أو ضحاؤه للحرِّ١ والشمس، إن كان له من الأعمال الصالحة الخالصة والإيمان ما يظله في هذه٢ الدار من حرِّ الشرك والمعاصي والظلم استظل هناك في ظل أعماله تحت عرش الرحمن، وإن كان ضاحيًا هنا للمناهي٣ والمخالفات والبدع والفجور ضَحَى هناك للحرِّ الشديد.
ومنها: طول وقوفه في الموقف ومشقَّته عليه وتهوينه؛ إن طال وقوفه في الصلاة ليلًا ونهارًا لله، وتحمَّل لأجله المشاق في مرضاته وطاعته= خفَّ عليه الوقوف ذلك اليوم وسهل عليه، وإن آثر الراحة٤
(١) في (ب): «الحرّ».
(٢) في (ب): «زهرة».
(٣) في (مط): «للمعاصي».
(٤) قوله: «الوقوف ذلك اليوم، وسهل عليه، وإن آثر الراحة» سقط من (ب).
هنا والدَّعة والبطالة والنعمة طال عليه الوقوف هناك ذلك اليوم١، واشتدت مشقته عليه.
وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ٢٥ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ٢٦ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾[الإنسان/٢٣ - ٢٧]، فمن سَبَّح الله ليلًا طويلًا لم يكن ذلك اليوم ثقيلًا عليه، بل كان أخف شيء عليه.
ومنها: أن ثقل ميزانه هناك بحسب تحمل ثقل الحق في هذه الدار؛ لا بحسب مجرد كثرة٢ الأعمال، وإنما يثقل الميزان باتباع الحق والصبر عليه، وبذله إذا سُئل وأخذه٣ إذا بُذل، كما قال الصديق ﵁ في وصيته لعمر: «واعلم أن لله حقًّا بالليل لا يقبله بالنهار، وله حق بالنهار لا يقبله بالليل، واعلم أنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم٤ الحق، وثقل ذلك عليهم في دار الدنيا، وحُقَّ لميزانٍ يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلًا. وإنما خفَّت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل في دار الدنيا وخفَّته عليهم، وحُقَّ لميزان يوضع فيه