اجتماع الجيوش

الباطل أن يكون خفيفًا ...»١.

ومنها: أن ورود الناس الحوض وشربهم منه يوم العطش الأكبر [ب/ق ١٥ أ] بحسب ورودهم سنة رسول الله ﷺ وشربهم منها، فمن [ظ/ق ١٣ أ] وردها في هذه الدار وشرب منها وتضلَّع وَرَدَ هناك حوضه وشرب منه وتضلَّع، فَلَهُ ﷺ حوضان عظيمان، حوض في الدنيا وهو: سُنَّته وما جاء به، وحوض في الآخرة، فالشاربون من هذا الحوض في الدنيا هم الشاربون من حوضه يوم القيامة، فشارب ومحروم، ومستقل ومستكثر، والذين يذودونهم٢ هو والملائكة عن حوضه يوم القيامة هم الذين كانوا يذودون أنفسهم وأتباعهم عن سنته ويؤثرون عليها غيرها، فمن ظمِئ من سنته في هذه الدنيا ولم يكن له منها شِرْبٌ فهو في الآخرة أشدُّ ظمأً وأحرُّ كبدًا، وإن الرجل ليلقى الرجل فيقول: يا فلان أشربت؟ فيقول: نعم والله، فيقول: لكني والله ما شربت، واعطشاه!.

  1. (١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥/ ١٣٤ - التفسير) وابن أبي شيبة في مصنفه (٢٠/ ٥٨٤، ٥٨٥) رقم (٣٨٢١١)، والربعي في الوصايا (ص/٣٩، ٤٠)، وابن عساكر في تاريخه (٣/ ٤١٤)، والخلال في السنة (٣٤٥)، وأبو داود في الزهد (٢٨) وغيرهم، من طريق ابن أبي نجيح وعبد الرحمن بن سابط وزبيد اليامي وأبي المليح عن أبي بكر الصديق فذكره.
    وكلها منقطعة، لم يسمعوا من أبي بكر الصديق.
  2. (٢) في (ظ): «يذودونهم»، والصواب المثبت.
72
فَرِدْ أيها الظمآن والورد ممكنفإن لم ترد فاعلم بأنك هالكُ
وإن لم يكن رضوان يسقيك شربةسيسقيكها إذ أنت ظمآن مالكُ١
وإن لم ترد في هذه الدار حوضهستصرف عنه يوم يلقاك آنُكُ٢

ومنها: قسمة الأنوار في الظلمة دون الجسر، فإن العبد يُعطى من النور هناك بحسب قوة نور إيمانه ويقينه، وإخلاصه ومتابعته للرسول ﷺ في دار الدنيا.

فمنهم: من يكون نوره كالشمس، ودون ذلك كالقمر، ودونه كأشد كوكب في السماء إضاءةً. ومنهم: من يكون نوره كالسراج في قوَّته وضعفه وما بين ذلك. ومنهم: من يُعطى نورًا على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفأ أُخرى، بحسب ما كان معه من نور الإيمان في دار الدنيا، فهو هذا النور بعينه أبرزه الله لعبده في الآخرة ظاهرًا يُرى عيانًا بالأبصار، ولا يستضيء به غيره، ولا يمشي أحد إلا في نور نفسه، إن كان له٣ نور مشى في نوره، وإن لم يكن له٤ نور أصلًا لم ينفعه نور غيره.

ولمَّا كان المنافق في الدنيا قد حصل له نور ظاهر غير مستمرٍّ ولا متصل بباطنه، ولا له مادة من الإيمان أُعطي في الآخرة [ب/ق ١٥ ب] نورًا

  1. (١) قوله: «إذ أنت ظمآن مالك» سقط من (ت).
  2. (٢) في (ب): «آفك» وهو خطأ، والأبيات من إنشاد المؤلف.
  3. (٣) سقط من (ب).
  4. (٤) سقط من (ب).
73

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي