فَرِدْ أيها الظمآن والورد ممكنفإن لم ترد فاعلم بأنك هالكُ
وإن لم يكن رضوان يسقيك شربةسيسقيكها إذ أنت ظمآن مالكُ١
وإن لم ترد في هذه الدار حوضهستصرف عنه يوم يلقاك آنُكُ٢
ومنها: قسمة الأنوار في الظلمة دون الجسر، فإن العبد يُعطى من النور هناك بحسب قوة نور إيمانه ويقينه، وإخلاصه ومتابعته للرسول ﷺ في دار الدنيا.
فمنهم: من يكون نوره كالشمس، ودون ذلك كالقمر، ودونه كأشد كوكب في السماء إضاءةً. ومنهم: من يكون نوره كالسراج في قوَّته وضعفه وما بين ذلك. ومنهم: من يُعطى نورًا على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفأ أُخرى، بحسب ما كان معه من نور الإيمان في دار الدنيا، فهو هذا النور بعينه أبرزه الله لعبده في الآخرة ظاهرًا يُرى عيانًا بالأبصار، ولا يستضيء به غيره، ولا يمشي أحد إلا في نور نفسه، إن كان له٣ نور مشى في نوره، وإن لم يكن له٤ نور أصلًا لم ينفعه نور غيره.
ولمَّا كان المنافق في الدنيا قد حصل له نور ظاهر غير مستمرٍّ ولا متصل بباطنه، ولا له مادة من الإيمان أُعطي في الآخرة [ب/ق ١٥ ب] نورًا
(١) قوله: «إذ أنت ظمآن مالك» سقط من (ت).
(٢) في (ب): «آفك» وهو خطأ، والأبيات من إنشاد المؤلف.
(٣) سقط من (ب).
(٤) سقط من (ب).
ظاهرًا لا مادة له، ثم يُطفَى عنه أحوج ما كان إليه.
ومنها: أن مَشْيهم على الصراط في السرعة والبطء بحسب سرعة١ سيرهم وبطئه على صراط الله المستقيم في الدنيا، فأسرعهم سيرًا هنا أسرعهم هناك، وأبطؤهم هنا أبطؤهم هناك.
وأشدهم ثباتًا على الصراط المستقيم هنا٢ أثبتهم هناك، ومن خطفته٣ كلاليب الشهوات والشبهات [ظ/ق ١٣ ب] والبدع المضلة هنا خطفته الكلاليب التي كأنها شوك السعدان هناك، ويكون تأثير الكلاليب فيه هناك على حسب تأثير كلاليب الشهوات والشبهات٤ والبدع فيه هاهنا، فناجٍ مسلَّم، ومخدوش مسلَّم، ومخزول٥ - أي: مقطَّع بالكلاليب - مكردس في النار كما أثرت فيهم تلك الكلاليب في الدنيا، جَزَاءً وِفَاقًا٦ وما ربك بظلام للعبيد٧.
(١) ليس في (ب).
(٢) ليس في (ب).
(٣) في (ب): «حفظته»، وهو خطأ.
(٤) سقط من (ب، ظ).
(٥) في (أ): «مخردل».
(٦) يُشير إلى قوله تعالى: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾[النبأ/ ٢٦].
(٧) يُشير إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾[فصلت/ ٤٦].