اجتماع الجيوش

يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ١ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل/ ٢].

وسمَّاه نورًا لما يحصل به من استنارة القلوب وإضاءتها [ظ/ق ١٤ أ]، وكمال الروح بهاتين الصفتين: بالحياة والنور، ولا سبيل إليهما إلا على أيدي الرسل صلوات الله وسلامه عليهم والاهتداء بما بُعثوا به، وتلقي العلم النافع والعمل الصالح من مِشْكاتهم، وإلا فالروح ميتة مظلمة. فإن٢ كان العبد مشارًا إليه بالزهد والفقه والفضيلة والكلام والبحوث؛ فإن الحياة والاستنارة بالروح الذي أوحاه الله تعالى إلى رسوله ﷺ وجعله نورًا يهدي به من يشاء من عباده وراء ذلك كله، فليس العلم كثرة النقل والبحث والكلام؛ ولكن نور يميِّز به صحيح الأقوال من سقيمها، وحقَّها من باطلها، وما هو من مشكاة النبوة مما هو من آراء الرجال، ويميِّز النقد الذي عليه سكة المدينة النبوية الذي لا يقبل الله ﷿ ثمنًا لجنته سواه من النقد الذي عليه سكَّة٣ جنكيز خان ونوابه من الفلاسفة والجهمية والمعتزلة. وكل من اتخذ لنفسه سكَّة وضربًا ونقدًا يروِّجه بين العالم فهذه الأثمان كلها زيوف، لا يقبل الله ﷾ في ثمن جنته شيئًا منها، بل تُردُّ على عاملها أحوج ما يكون إليها، وتكون من الأعمال التي قَدِمَ الله

  1. (١) من قوله: «لينذر يوم التلاق» إلى هُنا سقط من (ب).
  2. (٢) في (أ، ت، ظ): «وإن».
  3. (٣) في (أ، ت): «الذي سكة»، وسقط من (ب): «سكة».
77

تعالى إليها١ فجعلها هباءً منثورًا٢، ولصاحبها نصيب وافر من قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ١٠٣ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف/ ١٠٣، ١٠٤].

وهذا حال أرباب الأعمال التي كانت لغير الله ﷿، أو على غير سنة رسول الله ﷺ، وحال أرباب العلوم والأنظار التي لم يتلقوها عن مشكاة النبوة، ولكن تلقوها عن زبالة أذهان الرجال وكناسة أفكارهم [ب/ق ١٦ ب] فأتعبوا٣ قواهم وأفكارهم وأذهانهم في تقرير آراء الرجال أو الانتصار لهم، وفَهْم ما قالوه وبثّه في المجالس والمحاضر، وأعرضوا عما جاء به الرسول ﷺ صفحًا.

ومن به رمق منهم يعيره أدنى التفات طلبًا للفضيلة. وأما تجريد اتباعه وتحكيمه، واستفراغ٤ قوى النفس في طلبه وفهمه، وعرض آراء الرجال عليه، وردّ ما يخالفه٥ منها، وقبول ما وافقه ولا يلتفت إلى شيء من آرائهم وأقوالهم٦ إلا إذا أشرقت عليها شمس الوحي وشهد

  1. (١) في (ب): «عليها»، والمثبت أولى.
  2. (٢) يُشير إلى قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان/ ٢٣].
  3. (٣) في (ب، ت): «فأتبعوا»، وهو خطأ.
  4. (٤) في (مط): «وتفريغ».
  5. (٥) في (أ، ت): «خالفه».
  6. (٦) من قوله: «ورد ما يخالفه» إلى هنا سقط من (ب).
78

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي