اجتماع الجيوش

تعالى إليها١ فجعلها هباءً منثورًا٢، ولصاحبها نصيب وافر من قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ١٠٣ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف/ ١٠٣، ١٠٤].

وهذا حال أرباب الأعمال التي كانت لغير الله ﷿، أو على غير سنة رسول الله ﷺ، وحال أرباب العلوم والأنظار التي لم يتلقوها عن مشكاة النبوة، ولكن تلقوها عن زبالة أذهان الرجال وكناسة أفكارهم [ب/ق ١٦ ب] فأتعبوا٣ قواهم وأفكارهم وأذهانهم في تقرير آراء الرجال أو الانتصار لهم، وفَهْم ما قالوه وبثّه في المجالس والمحاضر، وأعرضوا عما جاء به الرسول ﷺ صفحًا.

ومن به رمق منهم يعيره أدنى التفات طلبًا للفضيلة. وأما تجريد اتباعه وتحكيمه، واستفراغ٤ قوى النفس في طلبه وفهمه، وعرض آراء الرجال عليه، وردّ ما يخالفه٥ منها، وقبول ما وافقه ولا يلتفت إلى شيء من آرائهم وأقوالهم٦ إلا إذا أشرقت عليها شمس الوحي وشهد

  1. (١) في (ب): «عليها»، والمثبت أولى.
  2. (٢) يُشير إلى قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان/ ٢٣].
  3. (٣) في (ب، ت): «فأتبعوا»، وهو خطأ.
  4. (٤) في (مط): «وتفريغ».
  5. (٥) في (أ، ت): «خالفه».
  6. (٦) من قوله: «ورد ما يخالفه» إلى هنا سقط من (ب).
78

لها بالصحة= فهذا أمر لا تكاد ترى أحدًا منهم يحدث به نفسه، فَضْلًا عن أن يكون آخيته ومطلوبه، وهذا الذي لا ينجي سواه، فوارحمتا لعبدٍ شقِيَ في طلب العلم، واستفرغ فيه قواه، واستنفد فيه أوقاته وآثره على ما الناس فيه، والطريق بينه وبين رسول الله ﷺ مسدود، وقلبه عن المرسل ﷾ وتوحيده والإنابة إليه والتوكل عليه والتنعم بحبِّه والسرور بقربه مطرود ومصدود. قد طاف عمره كله على أبواب المذاهب، فلم يفز إلا بأخسِّ المطالب!١ - إن هي والله إلا فتنة أعْمَت القلوب عن مواقع رشدها، وحيَّرت العقول عن طرق قصدها. تربَّى فيه الصغير، وهرم عليه الكبير، فظنت٢ خفافيش الأبصار أنها الغاية التي تسابق إليها المتسابقون، والنهاية [ظ/ق ١٤ ب] التي تنافس فيها المتنافسون، وهيهات! أين الظلام من الضياء! وأين الثرى من كواكب٣ الجوزاء! وأين الحرور من الظلال! وأين طريقة أصحاب اليمين من طريقة أهل٤ الشمال! وأين القول الذي لم تضمن لنا عصمة قائله بدليل معلوم من النقل المصدق عن القائل المعصوم! وأين العِلْم الذي سَنَدُه محمد بن عبد الله ﷺ عن جبرائيل ﵇ عن رب العالمين

  1. (١) في (أ، ت): «المطالب! سبحان الله» وحذفها أولى.
  2. (٢) من (مط، ع)، وفي (أ، ب، ت، ظ): «وظنت».
  3. (٣) في (أ، ت): «الكواكب»، وهو خطأ.
  4. (٤) في (مط، ع): «أصحاب».
79

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي