اجتماع الجيوش

اليقين، وشنُّوا عليها غارات التحريف بالتأويلات الباطلات١؛ فلا يزال يخرج عليها من جيوشهم المخذولة كَمِين بعد كمين. نزلت عليهم نزول الضيف على أقوام لئام، فعاملوها٢ بغير ما يليق بها من الإجلال والإكرام. وتلقوها من بعيد ولكن بالدفع في صدورها والأعجاز، وقالوا: ما لَكَ عندنا من عبور، وإن كان [ب/ ق ١٧ ب] لا بد فعلى سبيل المجاز! أنزلوا النصوص منزلةَ الخليفة العاجز في هذه الأزمان، له السكة والخطبة وما له حكم نافذ ولا سلطان. حُرِموا والله الوصول بخروجهم عن منهج الوحي وتضييع الأصول، تمسَّكوا بأعجازٍ لا صدور لها فخانتهم أحرص ما كانوا عليها، وتقطعت بهم أسبابها٣ أحوج ما كانوا إليها، حتى إذا بُعثر ما في القبور، وحصِّل ما في الصدور تميز٤ لكل قوم حاصلهم الذي حَصَّلوه، وانكشفت٥ لهم حقيقة ما اعتقدوه، وقَدِموا على ما قدَّموه، ﴿... وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر/ ٤٧]، وسقط في أيديهم عند الحصاد لما٦ عاينوا غلة

  1. (١) في (مط): «الباطلة».
  2. (٢) في (أ، ت، ع): «فقابلوها»، والمثبت أولى.
  3. (٣) في (مط): «أسبابهم».
  4. (٤) في (ب، ت): «وتميز» وزيادة الواو خطأ.
  5. (٥) في (أ، ت)، «وانكشف».
  6. (٦) في (ت): «ما».
82

ما بذروه، فيا شِدة الحسرة عندما يعاين١ المبطل سعيه وكده هباءً منثورًا، ويا عظم المصيبة عندما تتبين بوارق آماله وأمانيه خُلَّبًا غرورًا!

فما ظن من انطوت سريرته على البدعة والهوى والتعصب للآراء بربه ﷾ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِر٢؟ وما عذر مَن نبَذ كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وراء ظهره في يوم لا ينفع فيه٣ الظالمين المعاذر٤؟ أفيظن٥ المُعرِض عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أن ينجو غدًا بآراء الرجال، أو٦ يتخلَّص من مطالبة الله تعالى له بكثرة البحوث والجدال، أو ضروب الأقيسة وتنوع الأشكال، أو بالشطحات٧ والإشارات وأنواع الخيال؟ هيهات! والله لقد ظن أكذب الظن، ومنَّته نفسه أبين المحال، وإنما ضمِنت النجاة لمن حكَّم هدى الله تعالى على غيره، وتزود التقوى، وأتمَّ بالدليل وسلك الصراط المستقيم، واستمسك من التوحيد واتباع الرسول ﷺ بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والله سميع عليم.

  1. (١) من قوله: «الحصاد لما عاينوا» إلى هنا سقط من (ب).
  2. (٢) يُشير إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق/ ٩].
  3. (٣) من (ظ) فقط.
  4. (٤) يُشير إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر/٥٢].
  5. (٥) في (أ، ت): «فيظن»، وهو خطأ.
  6. (٦) من (أ، ت).
  7. (٧) في (ع، أ، ت): «بالشبهات».
83

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي