اجتماع الجيوش

فصل

وملاك النجاة والسعادة والفوز بتحقيق التوحيدين اللذين عليهما مدار كتب١ الله تعالى، وبتحقيقهما بعث الله ﷾ رُسُلَه٢ عليهم الصلاة والسلام وإليهما رغَّب٣ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كلهم٤، من أولهم إلى آخرهم.

أحدهما: التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي المتضمن إثبات صفات الكمال لله تعالى، وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل، وتنزيهه عن صفات النقص.

والتوحيد الثاني: عبادته وحده لا شريك له، وتجريد محبته والإخلاص له وخوفه ورجاؤه والتوكل عليه والرضى به ربًّا وإلاهًا ووليًّا، وأن لا يجعل له عدلًا في شيء [ب/ق ١٨ أ] من الأشياء.

وقد جمع ﷾ هذين النوعين من التوحيد في سورتي الإخلاص وهما: سورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ المتضمنة للتوحيد العملي الإرادي، وسورة [ظ/ق ١٥ ب] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ المتضمنة

  1. (١) في (مط): «كتاب».
  2. (٢) في (مط): «رسوله ﷺ».
  3. (٣) في (ت، ع، مط): «دعَتْ».
  4. (٤) ليس في (ب).
84

للتوحيد الخبري العلمي١.

فسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيها بيان ما يجب لله تعالى من صفات الكمال، وبيان ما يجب تنزيهه من النقائص والأمثال. وسورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فيها إيجاب عبادته وحده٢، والتَّبري من عبادة كل ما سواه.

ولا يتم أحد التوحيدين إلا بالآخر، ولهذا كان النبي ﷺ يقرأ بهاتين السورتين في سنة الفجر٣ والوتر٤، اللتين هما فاتحة العمل

  1. (١) كذا في جميع النسخ، وفي (مط): «العلمي الخبري»، وهو أولى.
  2. (٢) زاد في (مط): «لا شريك له».
  3. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٧٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) أخرجه الترمذي (٤٦٢) والنسائي (١٧٠٢) وابن ماجه (١١٧٢) وأحمد (٤/ ٤٥٢، ٤٥٧) (٢٧٢٠، ٢٧٢٥، ٢٧٢٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الوتر بثلاث مرفوعًا، وقد اختلف في رفعه ووقفه انظر: المصنف (٦٩٤٩، ٦٩٥٠)، والنسائي (١٧٠٣).
    قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٦): «ويُقال: إن أبا إسحاق لم يسمعه من سعيد، وإنما أخذه عن مخوّل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير» اهـ.
    ونقل الحافظ في التخليص عن العقيلي أنه قال: حديث ابن عباس وأُبيّ بن كعب بإسقاط المعوذتين أصح. اهـ.
    لكن قال العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٢٥): «... وحديث ابن عباس صالح الإسناد» اهـ. ... =
    = ... قلت: وقد ورد من حديث أُبي بن كعب وعمران بن حصين وعائشة.
    فأما حديث أُبي بن كعب فالصواب فيه أنه من مسند عبد الرحمن بن أبزى، وهو حديث ثابت فيه ألفاظ معلولة.
    وأما حديث عمران فهو خطأ ووهم، وكذلك حديث عائشة طرقة معلولة.
    قال العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٢٥) بعد أن أعلّ حديث عائشة: «وقد روي عن ابن عباس وأبي بن كعب - فذكره - وإسنادهما أصلح من هذين، على أن في حديث أُبيّ بن كعب اختلاف، وحديث ابن عباس صالح الإسناد» اهـ.
    وقال أيضًا (٣/ ١٢) - بعد أن أعلَّ حديث عائشة ـ: «والرواية عن أُبيِّ بن كعب وابن عباس في الوتر أصح من هذه الرواية وأولى» اهـ.
85

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي