ثم يُدعى كل أُناسٍ بإمامهم، وما كانوا يعبدون، ثم يصرخ الصارخ أيها الناس: مَنْ كان يعبد إلهًا فليتبعه، تقدمهم آلهتهم فيها الخشب والحجارة [ظ/ق ١٨ أ]، وفيها الشمس والقمر وفيه الدجال، حتى يبقى المسلمون، فيقف عليهم فيقول: مَنْ أنتم؟ فيقولون: نحن المسلمون. قال: خيرُ اسمٍ، وخير داعية، فيقول: مَن نبيكم؟ فيقولون: محمد. فيقول: ما كتابكم؟ فيقولون: القرآن. فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله وحده لا شريك له. قال: سينفعكم ذلك إن صدقتم. قالوا: هذا يومنا الذي وُعِدْنا. فيقول: أتعرفون الله إن رأيتموه؟ فيقولون: نعم. فيقول: وكيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون: نعلم أنه لا عِدْل له. قال: فيتجلَّى لهم ﵎، فيقولون: أنت ربنا تباركت أسماؤك، ويخرُّون له سُجَّدًا، ثم يمضي النور بأهله»١.
وذكر البخاري في كتاب التوحيد٢ من «صحيحه» حديث أنس
(١) أخرجه الدارقطني في الرؤية (٥٤)، وأبو إسماعيل الأنصاري في كتاب الفاروق - كما في فتح الباري لابن رجب (٣/ ٢١٢). وهو حديث غريب عن مالك.
(٢) في (٣٧) باب: قوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾[النساء/١٦٤] (٦/ ٢٧٣٠ - ٢٧٣٢) رقم (٧٠٧٩).
﵁ حديث الإسراء وقال فيه: ثم علا به يعني جبرائيل فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاوز سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه فيما أوحى إليه خمسين صلاة، ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه، فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال: عهد إليّ خمسين صلاة كل يوم وليلة١. قال: إن أُمتك لا تستطيع ذلك٢، فارجع فليخفِّف عنك ربك وعنهم، فالتفتَ النبي ﷺ إلى جبرائيل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل: أن نعم إن شئت. فعلا به إلى الجبَّار ﵎ فقال - وهو مكانه ـ: يا رب خفِّف عنا ... وذكر الحديث.
وفي «الصحيحين»٣ من حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يُكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذَّاب، وعائل مستكبر»٤.
وفي «الصحيحين»: عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار،
(١) سقط من (ب) قوله: «كل يوم وليلة».
(٢) سقط من (ب).
(٣) هذا الحديث من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٠٧)، ولم يخرجه البخاري في صحيحه.