اجتماع الجيوش

فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله»، فما زال يُسبِّح حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه، فقال: «ويحك! أتدري ما الله؟ إنَّ شأنه أعظم من ذلك، إنه لا يُستشفع به على أحدٍ من خلقه، إنه لفوق سماواته على عرشه، وإنه عليه لهكذا، وإنه ليئطُّ به [ظ/ق ١٩ أ] أطيط الرَّحْل بالراكب»١.

وفي «سنن أبي داود»: أيضًا و«مسند الإمام أحمد» من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: كنت في البطحاء في عصابة، وفيهم رسول الله ﷺ، فمرَّتْ سحابة فنظر إليها فقال: «ما تسمون هذه؟» قالوا: السحاب قال: «والمزن». قالوا: [ب/ق ٢٠ ب] والمزن قال: «والعنان» قالوا: والعنان قال: «هل تدرون بُعْدَ ما بين السماء والأرض؟»

  1. (١) أخرجه أبو داود (٤٧٢٦)، والبخاري في تاريخه (٢/ ٢٢٤) مختصرًا، والدارمي في الرد على الجهمية (٧١) وفي الرد على بشر المريسي (١١٠)، وابن خزيمة في التوحيد (١٤٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٢٨، ١٢٩) (١٥٤٧) وغيرهم.
    من طريق: وهب بن جرير عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده فذكره.
    وقد جوَّد المؤلف إسناده، وحسَّنه في موضع آخر. مختصر الصواعق (٣/ ١٠٦٤ و١٠٦٧).
    وفيه ابن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث، وجبير بن محمد فيه جهالة.
    والحديث تكلم فيه البزار والبيهقي والذهبي وغيرهم.
    قال الذهبي في العلو (١/ ٤١٣٩: «هذا حديث غريب جدًّا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي ﷺ هذا أم لا، والله فليس كمثله شيء ...» اهـ. وفي «العرش» (٢/ ٣٤) حسَّن إسناده.
106

قالوا: لا ندري قال: «إن بُعْدَ ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك - حتى عدَّ سبع سماوات - ثم فوق السماء السابعة بحر، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماءٍ إلى سماءٍ، ثم فوق ذلك ثمانية أوعالٍ، بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماءٍ إلى سماءٍ، ثم على ظهورهم العرش، بين١ أسفله وأعلاه مثل٢ ما بين سماء إلى سماء، ثم الله ﷿ فوق ذلك»٣.

  1. (١) من سنن أبي داود.
  2. (٢) من (ب) فقط.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٤٧٢٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٣/ ٢٩٤) (١٧٧١)، والدارمي في الرد على المريسي (١١٣) والرد على الجهمية (٧٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٨٤)، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد (٢)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦٥١) وغيرهم.
    من طريق الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عبد الله بن عَميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس فذكره.
    والوليد منكر الحديث. قال أبو زرعة: منكر الحديث، يهِم كثيرًا.
    قلت: وتابع الوليد جماعة: منهم عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان وعمرو ابن ثابت وعنبسة بن سعيد، ورواه أبو خالد الدالاني وشريك القاضي عن سماك به، فوقفه شريك وأسقط الأحنف، وأرسله الدالاني عن الأحنف.
    أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٢٠٥)، وابن خزيمة في التوحيد (١٥٨) وغيرهما.
    والحديث تكلَّم فيه البخاري والترمذي، والحربي والذهبي، وأشار الترمذي ... =
    = ... إلى غرابته فقال: «حسن غريب».
    وقال البخاري: في ترجمة عبد الله بن عميرة من تاريخه (٥/ ١٥٩): «ولا نعلم له سماعًا من الأحنف».
    وقال الحربي: لا أعرف عبد الله بن عميرة. الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٢٧٩).
    وذكر العقيلي وابن عدي: عبد الله بن عميرة من جملة الضعفاء.
    وقال الذهبي: فيه جهالة.
    وقد صحح الحديث الحاكم والجورقاني وشيخ الإسلام ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيم. انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٩٢)، وتهذيب السنن بحاشية سنن أبي داود (١٣/ ٥، ٦)، والأباطيل والمناكير (١/ ٧٧، ٧٨).
    قلت: قول مَنْ ضعفه أقوى، لوجود نكارة في المتن، انظر كلام السماري على حاشية النقض على بشر المريسي (ص/٢٦٦).
107

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي