النار، ثم يأتينا ربنا ونحن في مكانٍ١، فيقول: مَنْ أنتم؟ فنقول: نحن المؤمنون. فيقول: ما تنتظرون؟ فنقول: ننتظر ربنا. فيقول: من أين تعلمون أنه ربكم؟ فنقول: حدثتنا الرُّسُل - أو جاءتنا الرسل - فيقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: نعم، إنه لا عِدْل له، فيتجلَّى لنا ضاحكًا، ثم يقول: أبشروا معشر المسلمين، فإنه ليس منكم أحد إلا قد جعلت مكانه في النار يهوديًّا أو نصرانيًّا». فقال عمر لأبي بُردة: آلله لقد سمعتَ أبا موسى يحدث بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو، لقد سمعت أبي يذكره عن رسول الله ﷺ غير مرةٍ ولا مرَّتين ولا ثلاثًا. فقال عمر بن عبد العزيز: ما سمعت في الإسلام حديثًا هو أحبُّ إليَّ منه»٢.
وروى «الشافعي في مسنده» من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: «أتى جبريل بمرآةٍ بيضاء فيها نكتة سوداء [ظ/ق ٢٠ أ] إلى النبي ﵌، فقال النبي ﷺ: ما هذه؟ قال: هذه الجمعة،
(١) عند أحمد في المسند (١٩٦٥٤): «مكانٍ رفيع».
(٢) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (١٨٠)، وأحمد في المسند (٣٢/ ٤٢٣) (١٩٦٥٤)، وعبد بن حميد (٥٣٩ - المنتخب) وغيرهم. من طريق علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي الدرداء فذكره. وسنده ضعيف: علي بن زيد بن جدعان فيه ضعف، وعمارة القرشي مجهول، وقال فيه الأزدي: ضعيف جدًّا. انظر: الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٠٢) (٢٤٢٥)، ولسان الميزان (٦/ ٦٠).
فُضِّلْتَ بها أنت وأمتك، فالناس لكم تَبَعٌ: اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استُجِيب له، وهو عندنا يوم المزيد، قال النبي ﵌: يا جبريل وما يوم المزيد؟ قال: إن ربك اتخذ في الجنة واديًا أفيح، فيه كُثُب من مِسْك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ﵎ ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النَّبيِّين، وحفَّ تلك المنابر بمنابر من ذهبٍ مُكلَّلة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب، فيقول الله ﷿: أنا ربكم، قد صدقتكم وعدي فاسألوني أعطكم. فيقولون: ربنا نسألك رضوانك. فيقول: قد رضيت عنكم، ولكم ما تمنيتم ولدَيَّ مزيد، فهم يحبُّون يوم الجمعة لما يُعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربك١﷾ على العرش، وفيه خَلَق آدم، وفيه تقوم الساعة»٢.
ولهذا الحديث عِدَّة طرق جمعها أبو بكر بن أبي داود في جزء.
وفي «سنن ابن ماجه» من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «وبينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور،
(١) في (ظ): «ربكم».
(٢) أخرجه الشافعي في مسنده رقم (٣٧٤)، وسنده ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن محمد الأسلمي: متروك الحديث. وموسى بن عبيد الرَّبَذي: ضعيف الحديث. وقد ذكر المؤلف بعض طرق هذا الحديث في حادي الأرواح (٢/ ٦٥١ - ٦٥٨).