اجتماع الجيوش

فُضِّلْتَ بها أنت وأمتك، فالناس لكم تَبَعٌ: اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استُجِيب له، وهو عندنا يوم المزيد، قال النبي ﵌: يا جبريل وما يوم المزيد؟ قال: إن ربك اتخذ في الجنة واديًا أفيح، فيه كُثُب من مِسْك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ﵎ ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النَّبيِّين، وحفَّ تلك المنابر بمنابر من ذهبٍ مُكلَّلة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب، فيقول الله ﷿: أنا ربكم، قد صدقتكم وعدي فاسألوني أعطكم. فيقولون: ربنا نسألك رضوانك. فيقول: قد رضيت عنكم، ولكم ما تمنيتم ولدَيَّ مزيد، فهم يحبُّون يوم الجمعة لما يُعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربك١ ﷾ على العرش، وفيه خَلَق آدم، وفيه تقوم الساعة»٢.

ولهذا الحديث عِدَّة طرق جمعها أبو بكر بن أبي داود في جزء.

وفي «سنن ابن ماجه» من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «وبينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور،

  1. (١) في (ظ): «ربكم».
  2. (٢) أخرجه الشافعي في مسنده رقم (٣٧٤)، وسنده ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن محمد الأسلمي: متروك الحديث. وموسى بن عبيد الرَّبَذي: ضعيف الحديث.
    وقد ذكر المؤلف بعض طرق هذا الحديث في حادي الأرواح (٢/ ٦٥١ - ٦٥٨).
116

فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب ﵎ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس/٥٨]، قال: فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم»١.

وفي «الصحيحين» [ب/ق ٢١ ب] من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من تصدق بعدل تمرة من كسبٍ طيبٍ - ولا يصعد إلى الله إلا الطيب - فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يُربِّيها لصاحبها كما يُربي أحدكم فُلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل»٢.

وفي «صحيح ابن حبان»: عن أبي عثمان النَّهْدي عن سلمان الفارسي ﵁ عن النبي ﵌ قال: «إن ربكم حَيِيٌّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صِفرًا»٣.

  1. (١) أخرجه ابن ماجه رقم (١٨٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (٩٨)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٧٤، ٢٧٥)، والآجري في الشريعة (٦١٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٩١)، والدارقطني في الرؤية (٥١) وغيرهم.
    وسنده ضعيف جدًّا، فيه: الفضل بن عيسى الرقاشي: متروك الحديث.
    والحديث تكلَّم فيه: العقيلي وابن عدي وابن الجوزي وابن كثير والبوصيري.
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٣٤٤)، ومسلم (١٠١٤).
  3. (٣) أخرجه ابن حبان (٨٧٦، ٨٨٠)، والترمذي (٣٥٥٦)، وأبو داود (١٤٨٨)، ... =
    = ... وابن ماجه (٣٨٦٥)، والطبراني في الدعاء (٢٠٩٢، ٢٠٩٣)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ١٨٥) (١٣٨٥)، والمحاملي في أماليه (٤٣٣) وغيرهم من طريق: جعفر بن ميمون وسليمان التيمي - في الرواية المرجوحة عنه - ويحيى بن ميمون كلهم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان فذكره.
    ورواه ثابت البُناني وحميد الطويل وسليمان التيمي - في الرواية الصحيحة عنه - وسعيد الجريري ويزيد بن أبي صالح.
    كلهم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: إني أجدُ في التوراة فذكره.
    أخرجه وكيع في الزهد (٥٠٤)، وعلي بن حجر في حديثه (١٢٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات رقم (١٥٦).
    قلت: هذا هو الصواب موقوف، وأما الرواية المرفوعة فخطأ ووهم، وأما رواية جعفر بن ميمون فهي خطأ لأن جعفر بن محمد هو الأنماطي، في حفظه لين وضعف، لا يقوى على مخالفة الثقات، وأما رواية سليمان التيمي فرفعه عنه محمد بن الزبرقان وهو صدوق، وخالفه يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ الحافظ فوقفاه على سلمان وهو الصواب عنه.
    وأما رواية أبي المعلَّى بن ميمون فرواه عنه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، فهو وإن كان ثقة إلا أنه أخطأ في أحاديث، وقال عنه أبو داود: تغيَّر تغيُّرًا شديدًا، فيخشى من خطئه.
    وأيًّا ما كان فرواية الجماعة الثقات موقوفًا أثبت وأصح. والله أعلم.
    وقد جاء نحوه عن غير واحد من الصحابة ولا يثبت فيه شيء.
    انظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء لياسر المصري (٣/ ٨٨١ - ٨٨٥) رقم (٣٩٢)، وحاشية تخريج كتاب العلو للبراك (١/ ٥٢١ - ٥٢٣).
117

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي