النبي ﷺ[وذكر] قصَّة الجمعة بطولها، وفيها: «... يقول: سلوني، فيقولون: أرنا وجهك ربَّ العالمين ننظر إليك؟ فيكشف الله ﵎ تلك الحُجُب، ويتجلَّى لهم، فينظرون إليه»١.
وروى الإمام أحمد في «مسنده»: من حديث ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار ﵁ عن أبي هريرة٢﵁ عن النبي ﷺ قال: إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان وربٍّ غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك ... حتى يُنْتهى بها إلى السماء التي فيها الله تعالى. وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة
(١) أخرجه ابن بطَّة في الإبانة (٣/ ٣٢ - ٣٦) (٢٦) «المختار»، والبزار في مسنده (البحر الزخار) رقم (٢٨٨١)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (٣٣٨). من طريق القاسم بن مطيَّب عن الأعمش به فذكره. قلت: تفرُّد القاسم بن مطيَّب به عن الأعمش دليل على وهائه ونكارته. والقاسم هذا وإن وثَّقه الدارقطني، فقد قال فيه ابن حبان: «يخطئ عمَّن يروي على قلَّة روايته فاستحق الترك، لمَّا كثُر ذلك منه». ولهذا قال علي بن المديني: «هذا حديث غريب». انظر: المجروحين (٢/ ٢١٣)، والميزان (٥/ ٤٦١).
(٢) سقط من (ب).
كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة١ وأبشري بحميمٍ وغساق وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يُعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان. فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء. فترسل من السماء، ثم تصير إلى القبر ...»٢.
وروى الإمام أحمد أيضًا في «مسنده» من حديث البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﵌ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد، فجلس رسول الله ﵌ وجلسنا حوله، كأنَّ على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به الأرض، فرفع رأسه فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو
(١) سقط من (ظ).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (١٤/ ٣٧٧، ٣٧٨) (٨٧٦٩)، وابن ماجه (٤٢٦٢، ٤٢٦٨)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٧٦، ٢٧٧)، والطبري في تفسيره (٨/ ١٧٧) وغيرهم. قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: «هذا حديث متفق على عدالة ناقليه ...». مجموع الفتاوى (٥/ ٤٤٥). وقال: المصنِّف ابن القيم في الروح: «وهو حديث صحيح ...». وقال البوصيري: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». لكن قال الحافظ ابن كثير: «هذا حديث غريب». تفسير القرآن العظيم (٢/ ١٤٣).