ثلاثًا، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان [ب/ق ٢٣ ب] في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه [ظ/ق ٢٣ أ]، كأنَّ وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مَدَّ البَصَر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فِي السقاء١، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طَرْفة عينٍ حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك٢ الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مِسك وُجِدتْ على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له فيشيِّعه من كل سماء مقرَّبوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهوا بها إلى السماء السابعة، فيقول الله تعالى: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيين وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أُعيدهم، ومنها أُخرجهم تارةً أُخرى، قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث
(١) في (ب): «الوعاء».
(٢) سقط من (ت).
فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له١:
وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي منادٍ من السماء: أنْ صَدَق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، فهذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يبشر بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقِمِ الساعة، ربِّ أقِمِ الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي ...»٢، وذكر الحديث.
وهو حديث صحيح، صحَّحه جماعة من الحفاظ.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي الإمام الحافظ [ب/ق ٢٤ أ] أحد أئمة الإسلام: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد - وهو ابن سلمة - حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن
(١) سقط من (ب) ..
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٣٠/ ٤٩٩ - ٥٠٣) رقم (١٨٥٣٤ - ١٨٥٣٦)، وأبو داود (٣٢١٢، ٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، والنسائي (٤/ ٧٨)، وابن ماجه (١٥٤٨، ١٥٤٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٩٣) (١٠٧)، وابن منده في الإيمان (١٠٦٤) وغيرهم. من طريق زاذان عن البراء بن عازب فذكره. والحديث صححه: أبو عوانة وابن منده والحاكم والبيهقي والمؤلف وغيرهم.