وفي «الصحيحين» عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبَّيك ربنا وسعديك [ظ/ق ٢٤ ب] والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألا أُعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأيُّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا»١.
وروى «الترمذي» عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «يجمع اللهُ
(١) أخرجه البخاري (٦١٨٣)، ومسلم (٢٨٢٩). تنبيه: هذا الحديث والذي بعده إلى «... أهل النار» من (ظ) فقط.
الناس يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ، ثم يطّلع عليهم رب العالمين ﵎، فيقول: ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد، فيُمثَّل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، اللهُ ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم ثم يتوارى، ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس، فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، اللهُ ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم» - قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: «وهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة - قال: ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني، فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط فيمرون عليه مثل جياد الخيل والرِّكاب، وقولهم عليه: سلِّم سلِّم، ويبقى أهل النار، فيطرح منهم فيها فوج، فيقال: هل امتلأت، فتقول: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾[ق/٣٠]، حتى إذا أُوعِبوا فيها وضع الرحمن ﵎ فيها قدمه، فأُزْوِيَ١ بعضها إلى بعض، وقالت: قط قط، فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنةَ، وأهلَ النار النارَ؛ أُتيَ بالموت مُلبَّبًا، فيُوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطَّلعون [خائفين، ثم يقال: يا أهل النار،