يُخَطَّأ أبو بكر في الأرض»١ ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قول النبي ﵌ في حديث الرؤيا: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا»٢، لوجهين:
أحدهما: أن الله ﷾ يكره تخْطِئة غيره من آحاد الأُمة له لا تخْطئة الرسول ﷺ له في أمرٍ ما، فإن الحق والصواب مع الرسول٣ﷺ قطعًا بخلاف غيره من الأُمة، فإنه إذا أخطأ الصديق ﵁ لم يتحقق أن الصواب معه، بل ما تنازع الصديق وغيره في أمرٍ ما إلا وكان الصواب مع الصديق ﵁.
(١) أخرجه الحارث في مسنده ــ رقم (٩٥٦) - كما في بغية الباحث للهيثمي، والقطيعي في زوائده على فضائل الصحابة (١/ ٤٢١، ٤٢٢) (٦٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٠٤)، وابن بطة في الإبانة رقم (١٤٢) وغيرهم. من طريق: أبي الحارث عن بكر بن خنيس عن محمد بن سعيد به فذكره. قال الذهبي: «أبو الحارث مجهول، وبكر واهٍ، وشيخه المصلوب: تالف، والخبر غير صحيح، وعلى باغض الصديق اللعنة ...» اهـ. العلو (١/ ٥٤٦). قال الشوكاني: «وهو موضوع، وفي إسناده محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة، وكذلك في إسناده نصر بن حماد الوراق وهو كذاب». الفوائد المجموعة (ص/٣٣٥). وله طريق آخر تالف، عند الطبراني في الكبير (٢/ ٦٧، ٦٨) (١٢٤) وغيره.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٦٣٩)، ومسلم (٢٢٦٩) من حديث عبد الله بن عباس ﵄.
(٣) قوله «في أمرٍ ما، فإن الحق والصواب مع الرسول ﷺ» سقط من (ت).
الثاني: أن التخطئة هنا نِسْبتهُ إلى الخِطْءِ الذي هو الإثم، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾[الإسراء/٣١]، لا من الخطأ الذي هو ضِدُّ التعمُّد١، والله أعلم.
وفي «صحيح البخاري»٢: عن أبي هريرة أن نبي الله ﷺ قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنَّه سلسلة على صفوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: ما قال ربكم؟ قالوا: الحقَّ وهو العلي الكبير ...» الحديث٣.
وروى أبو نعيم من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: «إن العبد ليشرف على حاجةٍ من حاجات الدنيا، فيذكره الله من فوق سبع سماوات، فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فإن فتحتها له فتحت له بابًا من أبواب النار؛ ولكن أزووها عنه، فيصبح العبد عاضًّا على أنامله يقول: مَنْ دهاني من
(١) وقع اضطراب في النسخ في هذه العبارة، فجاء في (أ، ب، ت): «الذي هو الإثم، لقوله تعالى ...». وفي (ظ): «الخطأ الذي هو ضدّ قوله تعالى ..»، ووقع في (ع): «العمد» بدل «التعمُّد». وفي (مط): «... نسبة الخطأ العمد الذي هو الإثم كما قال تعالى ... لا من الخطأ الذي هو ضد العلم والتعمد».