أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأيُّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا»١.
وقال هشام: ثنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا عبد الرحمن بن سليمان ثنا سعيد بن عبد الله الجرشي القاضي أنه سمع أبا إسحاق الهمداني يُحدث عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب ﵁، يرفعه، قال: «إن الله إذا أسكن أهل الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، بعث إلى أهل الجنة الروح الأمين، فيقول: يا أهل الجنة: إن ربكم يقرئكم السلام، ويأمركم أن تزوروه إلى فناء الجنة ــ وهو أبطح الجنة ــ تربته المسك، وحصباؤه الدُّر والياقوت، وشجرهُ الذهب الرطب، وورقه الزُّمرُّد، فيخرج أهل الجنة مستبشرين مسرورين فثمَّ يجمعهم، وثمَّ كرامة الله، والنظر إلى وجهه، وهو موعد الله أنجزه لهم، فيأذن الله لهم في السماع والأكل والشرب، ويُكسَون حُلل الكرامة، ثم ينادي منادٍ: يا أولياء الله: هل بقي مما وعدكم ربكم شيء؟ فيقولون: لا، وقد أنْجزنا ما وعدنا، وما بقي شيء إلا النظر إلى وجهه، فيتجلَّى لهم الرب في حجبٍ، فيقول: يا جبريل: ارفع حجابي لعبادي كي ينظروا إلى وجهي. قال: فيرفع الحجاب الأوَّل، فينظرون إلى نورٍ من نور الرَّب فيخرُّون له سُجَّدًا، فيناديهم الرب: يا عبادي ارفعوا رؤوسكم، فإنها ليست بدار عمل، إنما هي دار ثواب، فيرفع الحجاب الثاني، فينظرون أمرًا هو أعظمُ وأجلُّ، فيخرُّون لله حامدين
(١) تقدم (ص/١٥١).
ساجدين، فيناديهم الرب: ارفعوا رؤوسكم، إنها ليست بدار عمل إنما هي دار ثواب ونعيم مقيم. فيرفع الحجاب الثالث، فعند ذلك ينظرون إلى وجه رب العالمين، فيقولون حين ينظرن إلى وجهه: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك. فيقول: كرامتي أمكنتكم من النظر إلى وجهي، وأدخلتكم داري، فيأذن للجنة أن تكلمي، فتقول: طوبى لهم وحُسْن مآب، [وهو] قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾١
[القيامة/ ٢٢، ٢٣] [ظ/ق ٢٦ أ].
وقال شيخ الإسلام الهروي٢: أخبرنا علي بن بشر٣ أخبرنا ابن منده أخبرنا خيثمة بن سليمان حدثنا السَّري بن يحيى حدثنا هناد بن السَّري حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد٤ البقَّال عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: أن اليهود أتوا النبي ﷺ فسألوه عن خلق السماوات والأرض فذكر حديثًا طويلًا ... قالوا: ثم ماذا يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش»، قالوا: أصبت يا محمد لو أتممت، ثم استراح، فغضب غضبًا شديدًا فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي
(١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٣/ ٢٣٧) رقم (٣٩٧) من طريق: سعيد عن أبي إسحاق به مختصرًا. وسنده ضعيف جدًّا، الحارث متهم بالكذب ..
(٢) من (ظ) فقط، والهروي هذا: هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري كما سيأتي.
(٣) قوله: «أخبرنا علي بن بشر» سقط من (ظ)، ووقع في (أ، ت، ع): «بشرى» بدل «بشر».