ساجدين، فيناديهم الرب: ارفعوا رؤوسكم، إنها ليست بدار عمل إنما هي دار ثواب ونعيم مقيم. فيرفع الحجاب الثالث، فعند ذلك ينظرون إلى وجه رب العالمين، فيقولون حين ينظرن إلى وجهه: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك. فيقول: كرامتي أمكنتكم من النظر إلى وجهي، وأدخلتكم داري، فيأذن للجنة أن تكلمي، فتقول: طوبى لهم وحُسْن مآب، [وهو] قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾١
[القيامة/ ٢٢، ٢٣] [ظ/ق ٢٦ أ].
وقال شيخ الإسلام الهروي٢: أخبرنا علي بن بشر٣ أخبرنا ابن منده أخبرنا خيثمة بن سليمان حدثنا السَّري بن يحيى حدثنا هناد بن السَّري حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد٤ البقَّال عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: أن اليهود أتوا النبي ﷺ فسألوه عن خلق السماوات والأرض فذكر حديثًا طويلًا ... قالوا: ثم ماذا يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش»، قالوا: أصبت يا محمد لو أتممت، ثم استراح، فغضب غضبًا شديدًا فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي
(١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٣/ ٢٣٧) رقم (٣٩٧) من طريق: سعيد عن أبي إسحاق به مختصرًا. وسنده ضعيف جدًّا، الحارث متهم بالكذب ..
(٢) من (ظ) فقط، والهروي هذا: هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري كما سيأتي.
(٣) قوله: «أخبرنا علي بن بشر» سقط من (ظ)، ووقع في (أ، ت، ع): «بشرى» بدل «بشر».
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٣/ ٢١) رقم (٨١٩)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٤/ ١٣٦٢) رقم (٨٧٨)، والطبري في تفسيره (٢٤/ ٩٤)، والواحدي في أسباب النزول (ص/٣٩٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩٢) رقم (٣٩٩٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٠٢، ٢٠٣) رقم (٧٦٥). كلهم من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي سعد البقَّال به فذكره. وقد خولف أبو بكر بن عياش، خالفه سفيان بن عيينة واختلف عليه في وصله وإرساله. قلت: الحديث مداره على أبي سعد البقال واسمه: سعيد بن المرزبان، ضعيف الحديث، وقال غير واحد: متروك الحديث، وقال البخاري وأحمد: منكر الحديث. وهذا الاضطراب في الوصل والإرسال منه، ولهذا قال الذهبي متعقِّبًا تصحيح الحاكم: «قلت: فيه أبو سعد البقال: قال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال ابن كثير في تفسيره (٤/ ٢٤٥) ــ عن هذا الحديث المرفوع ــ: «فيه غرابة». وكأن إرسال الحديث عن عكرمة أشبه. بدليل ما رواه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عكرمة فذكر معناه مرسلًا وموصولًا. أخرجهما أبو الشيخ في العظمة رقم (٨٨٧، ٨٨٨). ولعل هذا الاضطراب في الوصل والإرسال راجع إلى أن حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب في الحالين قبل الاختلاط وبعده.