قال شيخ الإسلام: «وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور جَهْم، المنكر لكون الله ﷿ فوق عرشه، والنافي لصفاته، ليعرف الناس أن مذهب السلف كان بخلاف قوله»١.
وقال أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد»: «... علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل؛ قالوا في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ ...﴾[المجادلة/٧]: هو على العرش وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يُحْتجُّ به٢»٣.
قول الحسن البصري رحمه الله تعالى:
روى أبو بكر الهُذَلي عن الحسن رحمه الله تعالى قال: «ليس شيء عند ربك من الخلق أقرب إليه من إسرافيل، وبينه وبين ربه سبعة حُجُبٍ، كل حجاب مسيرة خمسمائة عام، وإسرافيل دون هؤلاء، ورأسه
(١) انظر: الفتوى الحموية - كما في مجموع الفتاوى (٥/ ٣٩).
(٢) في (أ، ت، ع): «بقوله».
(٣) انظر: التمهيد (٧/ ١٣٨، ١٣٩).
تحت العرش ورجلاه في تخوم السابعة»١.
قول مالك بن دينار رحمه الله تعالى:
ذكر أبو العباس السراج: حدثنا عبد الله بن أبي زياد وهارون قالا حدثنا سيَّار قال: حدثنا جعفر، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: «إن الصدّيقين إذا قُرئ عليهم القرآن طَرِبتْ قلوبهم إلى الآخرة»، ثم يقول: «خذوا»، فيقرأون٢ ويقول: «اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه٣،
وكان مالك بن دينار وغيره من السلف يذكرون [ب/ق ٢٨ ب] هذا الأثر: «ابن آدم خيري إليك نازل، وشرّك صاعد إليَّ، وأتحبَّب٤ إليك بالنعم، وتتبغَّض
(١) أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/١٦١، ١٦٢)، رقم (٧٠). من طريق: إسحاق بن بشر عن أبي بكر الهذلي عن الحسن فذكره. وإسحاق بن بشر: متهم بالكذب، وقد خولف في إسناده، - فرواه مسلم بن خالد الزنجي عن أبي بكر الهذلي قال: فذكره مطوَّلًا. أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٢/ ٦٨٦، ٦٨٧) رقم (٢٧٨). قلت: وهذا أشبه بالصواب، قال الذهبي: «أبو بكر واهٍ» العلو (٢/ ٨٧٠) رقم (٢٩١). قلت: هذا لا يضرُّه لأنه من قوله؛ لكنه مما لا يُعلم بالرأي.
(٢) في الحلية وإثبات صفة العلو: «فيقرأ».
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥٨)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/١٦٢)، رقم (٧١) من طريق أبي العباس السراج به. قلت: فيه سيَّار بن حاتم العنزي فيه لين فيما يسنده، فلعله يقبل فيما سوى ذلك ما لم ينكر. وراجع (ص ٤١٣).