ذكر الحافظ أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله تعالى في «تاريخه» عن هشام بن سعد قال: قَدِم عبد الله بن الكوَّاء على معاوية، فقال له: أخبرني عن أهل البصرة؟ قال: «يقاتلون معًا ويدبرون شتَّى. قال: فأخبرني عن أهل الكوفة؟ قال: أنظَرُ الناس في صغيرةٍ، وأوقعه٢ في كبيرة. قال: فأخبرني عن أهل المدينة؟ قال: أحرص الناس على الفتنة، وأعجزهم عنها. قال: فأخبرني عن أهل مصر؟ قال: لُقْمة آكل، قال: فأخبرني عن أهل الجزيرة؟ قال: كناسة بين مدينتين. قال: فأخبرني عن أهل الموصل؟ قال: قلادة وليدة، فيها من كل شيءٍ خرزة. قال: فأخبرني عن أهل الشام؟ قال: جند أمير المؤمنين لا أقول فيهم شيئًا، قال: لتقولن. قال أطوع الناس لمخلوق وأعصاهُ٣ لخالق، ولا يحسبون للسماء ساكنًا»٤.
(١) هو اليشكري، كان من رؤوس الخوارج، ثم رجع عن مذهب الخوارج، وعاود صُحبة علي بن أبي طالب ﵁. لسان الميزان (٥٤٩).
(٢) في (ظ): «وأوقفهم»، والمثبت أولى.
(٣) في (ت، ع): «وأعصاهم» والمثبت أولى.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١/ ٣٥٩)، (٢٧/ ١٠٢). من طريق: زكريا بن يحيى المنقري عن الأصمعي عن هشام بن سعد عن شيخ حدَّثه. قال: قدم. فذكره، وفيه إبهام الشيخ الذي حدَّث هشام بن سعد.
أقوال تابعي التابعين جملة١ رحمهم الله تعالى:
ذكر قول عبد الله بن المبارك ﵀:
روى الدارمي والحاكم والبيهقي وغيرهم بأصح إسنادٍ إلى علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماوات، على العرش استوى٢، بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية»٣.
وفي لفظ آخر: «قلت: كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما قالت الجهمية»٤.
قال الدارمي: حدثنا الحسن بن الصباح البزار حدثنا علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك، قال: قيل له: كيف نعرف ربنا؟
(١) ليس في (ظ).
(٢) سقط من (ظ).
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة رقم (٢٢)، (٥٩٨)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص/١٥) تعليقًا، والدارمي في الرد على الجهمية رقم (١٦٢)، وفي النقض على بشر المريسي رقم (٣٣). وسنده صحيح. والأثر صححه: شيخ الإسلام ابن تيمية والذهبي وابن القيم.
(٤) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٣٥) رقم (٩٠٢). وزاد: «قلت: بحدٍّ؟ قال: إي والله بحدٍّ». وسنده صحيح أيضًا.