قال الأثرم: حدثنا أبو عبد الله الأوسي١ قال: سمعت وهب بن جرير يقول: إنما يريد الجهمية [/ق ٢٩ ب] أنه ليس في السماء شيء٢.
قال: وقلت لسليمان بن حرب: أي شيء كان حماد بن زيد يقول في الجهمية؟ فقال: كان يقول: إنما يريدون أنه ليس في السماء شيء٣.
ذكر أقوال الأئمة الأربعة ﵃٤:
قول الإمام أبي حنيفة قدس الله روحه٥:
قال البيهقي: حدثنا أبو بكر بن الحارث الفقيه حدثنا أبو محمد بن
(١) كذا في جميع النسخ، وكتب عليه ناسخ (ب): «كذا»، ووقع في النسخة الظاهرية لكتاب إثبات صفة العلو لابن قدامة: «الأنيسي»، وفي بعض النسخ المتأخرة: «القيسي» ولم أقف على ترجمة أبي عبد الله الأوسي.
(٢) أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/١٧١)، رقم (٨٤) من طريق أبي بكر الأثرم به مثله. وأخرجه الذهبي في العلو (٢/ ١٠٣٩) رقم (٣٩٦) من طريق محمد بن حماد عن وهب بن جرير بلفظ: «إياكم ورأي جهم، فإنهم يحاولون أنه ليس في السماء شيء، وما هو إلا من وحي إبليس، ما هو إلا الكفر».
(٣) أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص/١٧٢)، رقم (٨٥) وسنده صحيح.
(٤) ليس في (ظ): «﵃».
(٥) في (أ، ب، ت): «﵁».
حيَّان أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر حدثنا يحيى بن يعلى قال: سمعت نعيم بن حماد١ يقول: سمعت نوح بن أبي مريم أبا عصمة يقول: كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر، إذ جاءته امرأة من ترْمِذ كانت تجالس جهمًا فدخلت الكوفة، فقيل لها: إن هاهنا رجلًا قد نظر في المعقول يقال له: أبو حنيفة فأتيه٢، فأتتهُ فقالت: أنت [ظ/ق ٣٠ ب] الذي تُعلِّم الناس المسائل، وقد تركت دينك؟ أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إلينا وقد وضع كتابًا: إن الله ﷾ في السماء دون الأرض. فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ قال: هو كما تكتب للرجل: إنِّي معك، وأنت عنه غائب.
قال البيهقي: فقد٣ أصاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيما نفى عن الله تعالى وتقدَّس من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إن الله ﷿ في السماء٤.
(١) قوله: «قال سمعت نُعيم بن حماد»: سقط من (ظ).
(٢) سقط من (ظ).
(٣) كذا في جميع النسخ، وعند البيهقي في الأسماء والصفات «لقد».
(٤) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٣٧، ٣٣٨) رقم (٩٠٥). وفيه نوح بن أبي مريم: متروك الحديث. ولهذا قال البيهقي: «ومراده من تلك - والله أعلم - إن صحَّت الحكاية عنه ما ذكرنا ...».