حيَّان أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر حدثنا يحيى بن يعلى قال: سمعت نعيم بن حماد١ يقول: سمعت نوح بن أبي مريم أبا عصمة يقول: كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر، إذ جاءته امرأة من ترْمِذ كانت تجالس جهمًا فدخلت الكوفة، فقيل لها: إن هاهنا رجلًا قد نظر في المعقول يقال له: أبو حنيفة فأتيه٢، فأتتهُ فقالت: أنت [ظ/ق ٣٠ ب] الذي تُعلِّم الناس المسائل، وقد تركت دينك؟ أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إلينا وقد وضع كتابًا: إن الله ﷾ في السماء دون الأرض. فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ قال: هو كما تكتب للرجل: إنِّي معك، وأنت عنه غائب.
قال البيهقي: فقد٣ أصاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيما نفى عن الله تعالى وتقدَّس من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إن الله ﷿ في السماء٤.
(١) قوله: «قال سمعت نُعيم بن حماد»: سقط من (ظ).
(٢) سقط من (ظ).
(٣) كذا في جميع النسخ، وعند البيهقي في الأسماء والصفات «لقد».
(٤) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٣٧، ٣٣٨) رقم (٩٠٥). وفيه نوح بن أبي مريم: متروك الحديث. ولهذا قال البيهقي: «ومراده من تلك - والله أعلم - إن صحَّت الحكاية عنه ما ذكرنا ...».
قال شيخ الإسلام١: وفي كتاب «الفقه الأكبر» المشهور عند أصحاب أبي حنيفة الذي رووه بالإسناد عن أبي مُطيع البلخي الحكم ابن عبد الله قال: سألت أبا حنيفة عن الفقه الأكبر فقال: لا تكفِّرنَّ٢ أحدًا بذنب، ولا تنف أحدًا من الإيمان به، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعْلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تتبرأ من أحدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ، ولا توالي أحدًا دون أحدٍ، وأن تردَّ أمر عثمان وعلي ﵄ إلى الله تعالى.
قال أبو حنيفة ﵀: الفقه الأكبر٣ في الدين خيرٌ من الفقه في العلم، ولأن يتفقَّه الرجل كيف يعبد ربه ﷿ خير من أن يجمع العلم الكثير.
قال أبو مطيع قلت: فأخبرني عن أفضل الفقه؟ قال: تعلُّم٤ الرجل الإيمان، والشرائع [ب/ق ٣٠ أ] والسنن، والحدود، واختلاف الأئمة
ــ وذكر مسائل في الإيمان ثم ذكر مسائل في القدر ثم قال: ــ فقلت له: فما تقول فيمن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فيتبعه على ذلك أُناس