فيخرج من١ الجماعة هل ترى ذلك؟ قال: لا. قلت: ولِمَ وقد أمر الله تعالى ورسوله ﵌ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فريضة واجبة؟ قال: هو٢ كذلك لكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون، من سفك الدماء واستحلال الحرام ــ وذكر الكلام في قتال الخوارج والبغاة إلى أن قال ــ: قال أبو حنيفة: ومن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر، لأن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]، وعرشه فوق سبع سماوات٣ قلت: فإن قال: إنه على العرش ولكنه يقول٤ لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر؛ لأنه أنكر أن يكون في السماء؛ لأنه تعالى في أعلى عليين وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل.
وفي لفظٍ: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف٥ ربي [ظ/ق ٣١ أ] في السماء أو في الأرض قال: قد كفر لأن الله يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]. وعرشه فوق سبع سماوات قال: فإنه يقول على العرش
(١) في (أ، ت): «عن».
(٢) قوله: «قال: هو»، وقع في جميع النسخ «فقال» وكتب ناسخ (ظ) على كلمة «كذلك»: «كذا»!
(٣) في (ب): «سماواته».
(٤) سقط من (أ، ب).
(٥) في (ب): «لا أدري».
استوى ولكنه لا يدري العرش في الأرض أو في السماء، قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر»١.
وروى هذا عنه٢ شيخ الإسلام أبو٣ إسماعيل الأنصاري٤ في كتابه «الفاروق» بإسناده.
قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد٥ رحمه الله تعالى: «ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة ﵀ عند أصحابه: أنه كفَّر الواقف الذي يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض، فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول: ليس في السماء ولا في الأرض؟
واحتجَّ على كُفْره بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] قال: وعرشه فوق سبع سماوات، وبيِّنٌ٦ بهذا أن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ
(١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ٤٦ - ٤٨).
(٢) سقط من (ظ).
(٣) سقط من (أ، ب، ت، ظ)، وقارن هذه الجملة بالفتاوى (٥/ ٤٩).
(٤) هو عبد الله بن محمد بن علي الهروي الحنبلي، كان إمام أهل السنة بهراة، ويُسمّى خطيب العجم لتبحُّره في العلوم ونُبْله وفصاحته، وكان شديدًا على الأشعرية، توفي سنة ٤٨١ هـ. انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٤٧، ٢٤٨).