على عرشه، ولا أدري ما بائن من خلقه، فقال: ردُّوه إلى الحبس فإنه لم يتب»١.
وسيأتي قول الطحاوي عند أقوال أهل الحديث.
قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵁:
ذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان٢ بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا سُريج٣ ابن النعمان قال: حدثنا عبد الله بن نافع قال: قال مالك بن أنس: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه مكان٤. قال: وقيل لمالك: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] كيف استوى؟ فقال مالك رحمه الله تعالى: «استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة،
قال يحيى بن إبراهيم الطُّلَيْطِلي٢ في كتاب «سير الفقهاء» - وهو كتاب جليل غزير العلم ـ: حدثني [ظ/ق ٣١ ب] عبد الملك بن حبيب عن عبد الله٣ بن المغيرة عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال:
كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون: الله
هو الدهر. وكانوا يكرهون قول الرجل: رغم أنفي لله٤، وإنما
(١) انظر: التمهيد (٧/ ١٣٨). والأثر أخرجه: عبد الله بن أحمد في السنة رقم (١١)، وأبو داود في مسائل أحمد (ص/٢٦٣)، من طريقه: ابن مندة في التوحيد رقم (٨٩٣)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٦٧٣). كلهم ذكروا الكلام الأول، ولم يذكروا الكلام الآخر في الاستواء.
(٢) هو أبو زكريا المعروف «بابن مُزَين»، من أهل طليطلة وطلب العلم بالأندلس، رحل إلى المشرق فسمع الموطأ من القعنبي ومطرِّف وحبيب، وكان متقن الحفظ، قال محمد بن عمر بن لبابة: أما يحيى بن إبراهيم بن مزين فأفقه من رأيت صدرًا في علم مالك وأصحابه، له تفسير الموطأ، توفي سنة ٢٥٩ هـ. انظر: أخبار الفقهاء والمحدِّثين للخشني رقم (٤٩٥)، وتاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي رقم (١٥٥٨).