قال أبو عبيدة١ في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال: «علا. قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة، واستويت فوق البيت»٢.
وقال غيره: استوى: أي استقر، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾[القصص/١٤] أي: انتهى شبابه واستقر، فلم يكن في شبابه مزيد.
قال ابن عبد البر: والاستواءُ: الاستقرارُ في العلو، وبهذا خاطبنا الله تعالى في كتابه فقال: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾[الزخرف/١٣].
وقال تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾[هود/٤٤].
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾[المؤمنون/٢٨].
وقال الشاعر: [ب/ق ٣٢ أ]
فأوردتهم ماءً بفيفاء قفرةٍوقد حَلَّق٣ النجم اليماني فاستوى٤
(١) هو معمر بن المثنَّى التيمي صاحب كتاب «مجاز القرآن»، توفي سنة ٢١٠ هـ.
(٢) انظر: مجاز القرآن (٢/ ١٥) بنحوه.
(٣) في (ب، ت): «خُلِق».
(٤) انظر العين لخليل بن أحمد (ص/٥٠٦)، ولم ينسبه لأحدٍ، وفيه: «وصبحتهم» بدل «فأوردتهم».
وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد استولى لأن النجم لا يستولي.
وقد ذكر النضر بن شميل - وكان ثقة مأمونًا جليلًا في علم الديانة واللغة - قال: حدثني الخليل - وحسبك بالخليل - قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي١ - وكان من أعلم ما رأيت - فإذا هو على سطح، فسلَّمنا فرد علينا السلام، وقال لنا٢: استووا. فبقينا متحيِّرين ولم ندر ما قال. فقال لنا أعرابي إلى جنبه: إنه أمركم أن ترتفعوا فقال الخليل: هو من قول الله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾[فصلت/ ١١] فصعدنا إليه».
قال٣: وأما من نزع٤ منهم بحديث يرويه: عبد الله بن داود الواسطي عن إبراهيم بن عبد الصمد [ظ/ق ٣٢ ب] عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال٥: استولى على جميع بريته فلا يخلو منه مكان.
فالجواب: أن هذا حديث٦ منكر على ابن عباس ﵄، ونقَلَته مجهولون وضعفاء، فأما عبد الله بن داود الواسطي وعبدالوهاب