وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد استولى لأن النجم لا يستولي.
وقد ذكر النضر بن شميل - وكان ثقة مأمونًا جليلًا في علم الديانة واللغة - قال: حدثني الخليل - وحسبك بالخليل - قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي١ - وكان من أعلم ما رأيت - فإذا هو على سطح، فسلَّمنا فرد علينا السلام، وقال لنا٢: استووا. فبقينا متحيِّرين ولم ندر ما قال. فقال لنا أعرابي إلى جنبه: إنه أمركم أن ترتفعوا فقال الخليل: هو من قول الله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾[فصلت/ ١١] فصعدنا إليه».
قال٣: وأما من نزع٤ منهم بحديث يرويه: عبد الله بن داود الواسطي عن إبراهيم بن عبد الصمد [ظ/ق ٣٢ ب] عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال٥: استولى على جميع بريته فلا يخلو منه مكان.
فالجواب: أن هذا حديث٦ منكر على ابن عباس ﵄، ونقَلَته مجهولون وضعفاء، فأما عبد الله بن داود الواسطي وعبدالوهاب
(١) لم أقف على ترجمته.
(٢) سقط من: (ب، ظ).
(٣) سقط من (ب).
(٤) في (ب): «نوع» وهو خطأ.
(٥) في (أ، ت): «على».
(٦) في (أ، ب، ت، ع): «الحديث»، والمثبت أولى.
ابن مجاهد: فضعيفان، وإبراهيم بن عبد الصمد: مجهول لا يُعرف، وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا من الحديث لو عقلوا وأنصفوا، أمَا سمعوا الله ﷾ حيث١ يقول: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ٣٦ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾[غافر/٣٦،٣٧] فدلَّ على أن موسى ﵊ كان يقول: إلهي في السماء، وفرعون يظنه كاذبًا.
وقال الشاعر:
فسبحان من لا يقدر الخلق قدرهومن هو فوق العرش فرد موحد
مليك على عرش السماء مهيمنلعزته تعنو الوجوه وتسجد
وهذا الشعر لأمية بن أبي الصلت٢، وفيه يقول في وصف الملائكة: