ذكر قول الإمام مالك الصغير أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني:
قال في خطبة رسالته المشهورة: باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات، من ذلك: الإيمان بالقلب، والنطق باللسان: أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شبيه١ له، ولا نظير له، ولا ولد له ولا والد ولا صاحبة له، ولا شريك له، ليس لأوليته ابتداء، ولا لآخريته انقضاء، ولا يبلغ كُنه صفته الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون. يعتبر المتفكرون بآياته، ولا يتفكرون في ماهية ذاته: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ العليم٢ الخبير المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير، وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو في كل٣ مكان بعلمه٤. وكذلك ذكر مثل هذا في «نوادره» وغيرها من كتبه.
وذكر في كتابه المفرد٥ في [ظ/ق ٣٣ ب] السنة تقرير العلو٦
(١) في (ظ): «شبه».
(٢) سقط من (ظ)، ووقع في (أ، ت): «العالم».
(٣) سقط من (ب).
(٤) انظر: الرسالة لابن أبي زيد القيرواني (ص/ ٨).
(٥) في (أ، ت، ع): «الفرد».
(٦) سقط من (ب) قوله: «وذكر في كتابه المفرد في السنة تقرير العلو».
واستواء الرب تعالى على العرش بذاته أتمَّ تقرير١ فقال:
«فصل
فيما أجمعت عليه الأمة من [ب/ق ٣٣ ب] من أمور الديانة٢ من السنن التي خلافها بدعة وضلالة: أنَّ الله ﷾ اسمه له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته٣، وهو سبحانه موصوف بأن له علمًا وقدرة وإرادة ومشيئة، لم يزل بجميع صفاته وأسمائه له الأسماء الحسنى، والصفات العُلى، أحاط علمًا بجميع ما بدأ قبل كونه، فطر الأشياء بإرادته وقوله، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[يس/٨٢]، وأن كلامه صفة من صفاته، ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فينفد، وأن الله ﷿ كلَّم موسى ﵊ بذاته، وأسمعه كلامه، لا كلامًا قام في غيره، وأنه يسمع ويرى، ويقبض ويبسط، وأن يديه مبسوطتان، ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾[الزمر/٦٧] وأن يديه غير نعمته في ذلك، وفي قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾[ص/٧٥].
وأنه يجيء يوم القيامة - بعد أن لم يكن جائيًا - والملك صفًّا
(١) من هنا يبدأ السقط من النسخ (أ، ت، ع) إلى (ص/٢٢٤).