اجتماع الجيوش

وأن الله سبحانه يراه أولياؤه في المعاد بأبصارهم، لا يُضامون في رؤيته، كما قال ﷿ في كتابه وعلى لسان نبيِّه ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة/٢٢]، وقال رسول الله ﷺ في قول الله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس/٢٦]: «هو النظر إلى وجهه الكريم»١.

وأنه يكلِّم عباده يوم القيامة ليس بينهم وبينه واسطة ولا ترجمان، وأن الجنة [ب/ق ٣٤ أ] والنار داران قد خُلِقتا، أُعدت الجنة للمتقين المؤمنين، والنار للكافرين الجاحدين، لا تفنيان [ولا تبيدان]٢.

والإيمان بالقدر خيره وشره، وكل ذلك قد قدَّره ربنا ﷾ وأحصاهُ عِلْمه، وأن مقادير الأمور بيده، ومصدرها عن قضائه، تفضَّل على من أطاعه فوفَّقه، وحبَّب الإيمان إليه وزينه في قلبه، فيسَّره له، وشرح له صدره ونور به٣ قلبه فهداه، و﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ

  1. (١) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٨١) من حديث صهيب، وقد وقع فيه اختلاف في رفعه ووقفه، وجاء عن جماعة من الصحابة مرفوعًا ولا يثبت.
    انظر: حادي الأرواح للمؤلف (٢/ ٦٩٣)، (٢/ ٦١٠ - ٦١٢).
  2. (٢) من الجامع للقيرواني و(مط) والتمهيد.
  3. (٣) ليس في (ظ).
217

مُضِلٍّ﴾ [الزمر/٣٧] وخذل من عصاه وكفر به فأسلمه ويسَّره١ لذلك فحجبه وأضله، ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف/١٧]، وكلٌّ ينتهي إلى سابق علمه لا محيص لأحد عنه.

وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد ذلك بالطاعة وينقص ذلك بالمعصية؛ نقصًا عن حقائق الكمال؛ لا محبطًا للإيمان، ولا قول إلا بعمل ولا قول ولا عمل إلا بنيَّة، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة.

وأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب وإن كان كبيرًا، ولا يحبط الإيمان غير الشرك بالله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر/٦٥]، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء/ ٤٨].

وأن على العباد حَفَظة يكتبون أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ١٠ كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار/١٠، ١١]، وقال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق/١٨].

وأن ملك الموت يقبض الأرواح كلها بإذن الله تعالى متى شاء، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة/١١]، وأن

  1. (١) في (ب): «وفسَّره» وهو خطأ، لذا كتب عليها الناسخ «كذا».
218

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي