مُضِلٍّ﴾ [الزمر/٣٧] وخذل من عصاه وكفر به فأسلمه ويسَّره١ لذلك فحجبه وأضله، ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾[الكهف/١٧]، وكلٌّ ينتهي إلى سابق علمه لا محيص لأحد عنه.
وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد ذلك بالطاعة وينقص ذلك بالمعصية؛ نقصًا عن حقائق الكمال؛ لا محبطًا للإيمان، ولا قول إلا بعمل ولا قول ولا عمل إلا بنيَّة، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة.
وأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب وإن كان كبيرًا، ولا يحبط الإيمان غير الشرك بالله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾[الزمر/٦٥]، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾[النساء/ ٤٨].
وأن على العباد حَفَظة يكتبون أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ١٠ كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾[الانفطار/١٠، ١١]، وقال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾[ق/١٨].
وأن ملك الموت يقبض الأرواح كلها بإذن الله تعالى متى شاء، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾[السجدة/١١]، وأن
(١) في (ب): «وفسَّره» وهو خطأ، لذا كتب عليها الناسخ «كذا».
الخلق ميِّتون بآجالهم، فأرواح أهل السعادة باقية منعَّمة إلى يوم القيامة، وأرواح أهل الشقاء في سجِّين معذَّبة إلى يوم الدين، وأن الشهداء أحياء عند ربهم يُرزقون، وأن عذاب القبر حق، وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويضغطون ويسألون، ويثبت الله منطق من أحبَّ تثبيته.
وأنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أُخرى فإذا هم قيام [ب/ق ٣٤ ب] ينظرون، كما بدأهم يعودون، حفاةً عراة١ غرلًا، وأن الأجساد التي أطاعت أو عصت هي التي تبعث يوم القيامة لتجازى، والجلود التي كانت في الدنيا٢، والألسنة والأيدي والأرجل التي تشهد عليهم يوم القيامة على مَن تشهد عليه منهم.
وتنصب الموازين لوزن أعمال العباد، فأفلح من ثقلت موازينه، وخاب وخسر من خفت موازينه، ويؤتون صحائفهم فمن أوتي كتابه بيمينه حوسب حسابًا يسيرًا، ومن أُوتيه بشماله فأولئك يصْلون سعيرًا، وأن الصراط جسر مورود٣ يجوزه العباد بقدر أعمالهم، فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم، وقوم أوبقتهم أعمالهم فيها يتساقطون.
(١) في (ظ): «عراةً حفاةً».
(٢) هكذا في (ب، ظ)، وفي الجامع: «الدنيا هي التي تشهد».
(٣) كذا في النسخ و«الجامع»، وفي نسخة على حاشية (ظ): «ممدود».