وأن الشفاعة لأهل الكبائر من المؤمنين، ويخرج من النار بشفاعة رسول الله ﷺ قوم من أمته بعد أن صاروا حُمَمًا، فيُطْرحون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبَّة في حَميل السيل.
والإيمان بحوض رسول الله ﷺ ترِده أُمَّته، لا يظمأ من شرب منه، ويذاد عنه مَن غيَّر وبدَّل١ [ظ/ق ٣٤ ب].
والإيمان بما جاء من خبر الإسراء بالنبي ﷺ إلى السماوات على ما صحت به الروايات، وأنه ﷺ رأى من آيات ربه الكبرى.
وبما ثبت من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم ﵊ حَكَمًا عدلًا، وقتله الدجال٢، وبالآيات التي بين يدي الساعة: من طلوع الشمس من مغربها٣، وخروج الدابة، وغير ذلك مما صحَّت به الروايات.
ونصدق بما جاءنا عن الله تعالى في كتابه، وما٤ ثبت عن رسول
(١) في (ب): «من بدَّل وغيَّر».
(٢) في (ب): «للدجال».
(٣) في (ب): «المغرب».
(٤) من (ظ).
الله ﷺ وأخباره، نوجب العمل بمحكمه ونقر بمشكله١ ومتشابهه، ونكل ما غاب عنا من حقيقة تفسيره إلى الله تعالى، والله يعلم تأويل المتشابه من كتابه، ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾[آل عمران/٧]، وقال بعض الناس: الراسخون في العلم يعلمون مشكله. ولكن الأول قول٢ أهل المدينة وعليه يدل الكتاب.
وأن أفضل القرون [ب/ق ٣٥ أ] قرن الصحابة ﵃، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كما قال النبي ﷺ٣،
وأن أفضل الأُمة بعد نبيها: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم٤ علي. وقيل: ثم عثمان وعلي، ونكف عن التفضيل بينهما، رُوي ذلك عن مالك، وقال: ما أدركت أحدًا أقتدي به يفضِّل أحدهما على صاحبه٥. فرأى الكف عنهما، ورُويَ عنه القول٦ الأول وعن سفيان وغيره وهو قول أهل الحديث، ثم بقية
(١) في الجامع: «ونقرُّ بنص مشكله».
(٢) في (ب، ظ): «أقوال»، والمثبت من الجامع.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٥٠٨)، ومسلم (٢٥٣٥) من حديث عمران بن حصين ﵁. وأخرجه أيضًا البخاري (٢٥٠٩)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(٤) قوله: «عثمان ثم» ليس في (ظ، مط)، وضرب عليها في (ب).
(٥) أخرجه سحنون في المدونة (٤/ ٥٠٩) عن ابن القاسم قال: سمعت مالكًا فذكره.