اجتماع الجيوش

الله ﷺ وأخباره، نوجب العمل بمحكمه ونقر بمشكله١ ومتشابهه، ونكل ما غاب عنا من حقيقة تفسيره إلى الله تعالى، والله يعلم تأويل المتشابه من كتابه، ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران/٧]، وقال بعض الناس: الراسخون في العلم يعلمون مشكله. ولكن الأول قول٢ أهل المدينة وعليه يدل الكتاب.

وأن أفضل القرون [ب/ق ٣٥ أ] قرن الصحابة ﵃، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كما قال النبي ﷺ٣،

وأن أفضل الأُمة بعد نبيها: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم٤ علي. وقيل: ثم عثمان وعلي، ونكف عن التفضيل بينهما، رُوي ذلك عن مالك، وقال: ما أدركت أحدًا أقتدي به يفضِّل أحدهما على صاحبه٥. فرأى الكف عنهما، ورُويَ عنه القول٦ الأول وعن سفيان وغيره وهو قول أهل الحديث، ثم بقية

  1. (١) في الجامع: «ونقرُّ بنص مشكله».
  2. (٢) في (ب، ظ): «أقوال»، والمثبت من الجامع.
  3. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٥٠٨)، ومسلم (٢٥٣٥) من حديث عمران بن حصين ﵁.
    وأخرجه أيضًا البخاري (٢٥٠٩)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
  4. (٤) قوله: «عثمان ثم» ليس في (ظ، مط)، وضرب عليها في (ب).
  5. (٥) أخرجه سحنون في المدونة (٤/ ٥٠٩) عن ابن القاسم قال: سمعت مالكًا فذكره.
  6. (٦) سقط من (ظ).
221

العشرة، ثم أهل بدر من المهاجرين، ثم من الأنصار، ومن جميع الصحابة على قدر الهجرة والسابقة والفضيلة. وكل من صحبه ولو ساعة أو رآه ولو١ مرة، فهو بذلك أفضل من التابعين، والكف عن ذكر أصحاب رسول الله ﷺ إلا بخير ما يُذكرون به، وأنهم أحق أن تُنشر محاسنهم، ويُلتمس لهم أفضل المخارج، ونظن بهم أحسن المذاهب.

قال: قال النبي ﷺ: «لا تؤذوني في أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه»٢.

وقال ﷺ: «إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا»٣، قال أهل العلم: «لا يُذكرون إلا بأحسن ذكر».

والسمع والطاعة لأئمة المسلمين، وكل من ولي أمر المسلمين عن رضًى أو عن غلبةٍ واشتدت وطأته من برٍّ أو فاجرٍ فلا يخرج عليه٤ جار

  1. (١) من (ظ).
  2. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٤٧٠)، ومسلم في صحيحه (٢٥٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ بلفظ: «لا تسبوا أصحابي ...» بدل «تؤذوني».
  3. (٣) جاء هذا الحديث عن جماعة من الصحابة: منهم ابن مسعود وثوبان وعبد الله بن عمر وأبو ذر وأبو هريرة وعبيد بن عبد الغفار ومرسل طاوس.
    وكلها منكرة واهية الأسانيد، إلا مرسل طاوس عند عبد الرزاق في أماليه (٥١) فإنه مرسل صحيح.
  4. (٤) في (ب، ظ): «له» وهو خطأ.
222

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي