أو عدل، ونغزو معه العدو، ونحج معه البيت، ودفع الصدقات إليهم مجزية إذا طلبوها، ونصلي خلفهم الجمعة والعيدين، قاله غير واحد من العلماء، وقال مالك: «لا نصلي خلف المبتدع منهم إلا أن نخافه فنصلي». واختُلف في الإعادة، ولا بأس بقتال من دافعك من الخوارج واللصوص من المسلمين وأهل الذمة عن [ظ/ق ٣٥ أ] نفسك ومالك.
والتسليم للسنن لا تعارض برأي ولا تدافع بقياس، وما تأوله منها السلف الصالح تأولناه، وما عملوا به عملناه، وما تركوه تركناه، ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا عنه، ونتبعهم فيما بينوا، ونقتدي بهم فيما استنبطوه ورأوه في الحوادث، ولا نخرج من جماعتهم فيما اختلفوا [ب/ق ٣٥ ب] فيه أو في تأويله.
وكل ما قدمنا ذِكْره فهو قول أهل السنة، وأئمة الناس١ في الفقه والحديث على ما بينَّاه، وكله قول مالك، فمنه منصوص من قوله، ومنه معلوم من مذهبه.
قال مالك: قال عمر بن عبد العزيز: «سَنّ رسول الله ﷺ وولاة الأمر من بعده سُننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعته، وقوة على دين الله تعالى، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر فيما خالفها، من اهتدى
(١) في نسخة على حاشية (ظ): «الدِّين».
بها مهتدٍ١، ومن استنصر بها نُصر، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا»٢.
قال مالك: أعجبني عزم عمر ﵁ في ذلك٣.
فرضي الله عنه، ما كان أصلبه في السُّنَّة، وأقومه بها٤.
وقال في مختصر المدونة: «وأنه تعالى فوق عرشه بذاته فوق
(١) كذا في (ب، ظ)، وفي الجامع: «هُدِي» وهو الأولى.
(٢) أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقِّه (١/ ٤٣٥، ٤٣٦) (٤٥٥)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٣٤). من طريق: رشدين بن سعد عن عُقيل عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز فذكره. ورشدين فيه ضعف. ورواه مالك عن عمر بن عبد العزيز فذكر نحوه. أخرجه عبد الله في السنة (٧٦٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٠٦٧) (٥٩٦٩)، وأبو نُعيم في الحلية (٦/ ٣٢٤) وغيرهم. وفي سنده انقطاع، مالك لم يدرك عمر بن عبد العزيز.
(٣) انظر: الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ لابن أبي زيد القيرواني (ص/١٠٧ - ١١٧). وإلى هنا انتهى السقط من (أ، ع، ت).
(٤) وجاء في (ع، ت): «أتمَّ تقرير، فمن أراده فليقرأ كتابه، فرضي الله عنه ما كان أصلبه في السنة وأقومه بها». وتأخرت في (ب) جملة «فرضي الله عنه ...» إلى بعد كلامه في مختصر المدونة.