وقال مالك بن أنس: الله ﷿ في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه١ مكان٢.
يريد ــ والله أعلم ــ بقوله [ظ/ق ٣٥ ب] في السماء: على السماء، كما قال تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾[طه/٧١] وكما قال تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾[الملك/١٦] أي من على السماء يعني على العرش وكما قال تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾[التوبة/٢] أي على الأرض.
(١) في (ظ): «منه» بدل «من علمه».
(٢) تقدم تخريج قول مالك (ص/١٩٩، ٢٠٢).
وقيل لمالك: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] كيف استوى؟ قال مالك رحمه الله تعالى لقائله: استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء١.
قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] أي: علا، قال: وتقول العرب: استويت٢ فوق الدابة وفوق البيت.
وكل ما قدمت دليل واضح في إبطال قول من قال بالمجاز في الاستواء، وأن استوى بمعنى استولى، لأن الاستيلاء في اللغة: المغالبة، وإنه لا يغالبه أحد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أُريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أُنزل إلينا من ربنا ﷾ إلا على [ب/ق ٣٦ ب] ذلك، وإنما يُوجَّه كلام الله تعالى إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع ذلك ما يوجب له التسليم، ولو ساغ ادِّعاء المجاز لكل مدَّعٍ ما ثبت شيء٣ من العبادات٤، وجلّ الله تعالى أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين. والاستواء معلوم في اللغة وهو: العلو