ومن الحجة أيضًا في أنه الله ﷾ على العرش فوق السماوات السبع: أن الموحِّدين أجمعين إذا كربهم أمر رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون الله ربهم.
وقوله ﵌ للأمَة التي أراد مولاها أن يعتقها: «أين الله؟» فأشارت إلى السماء. ثم قال لها: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله. قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»١. فاكتفى رسول الله ﵌ منها برفع رأسها إلى السماء. ودل على ما قدمناه أنه على العرش، والعرش فوق السماوات السبع.
ودليل قولنا أيضًا: قول أُمية بن أبي الصلت في وصف الملائكة:
وساجدهم٢ لا يرفع الدهر رأسهيعظم ربًّا فوقه ويمجد
فسبحان من لا يقدر الخلق قدرهومن هو فوق العرش فرد موحد
(١) تقدم تخريجه (ص/١٠٥).
(٢) في (أ): «وساجد».
مليك على عرش السماء مهيمنلعزته تعنو الوجوه وتسجد١
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾[غافر/ ٣٦] فدل على أن موسى ﵊ كان يقول: إن إلهي٢ في السماء. وفرعون يظنه كاذبًا.
فإن احتج أحد٣ علينا فيما قدمناه، وقال: لو كان كذلك لأشبه المخلوقات؛ لأن٤ ما أحاطت به الأمكنة واحتوته، فهو مخلوق= فشيء لا يلزم ولا معنى له، لأنه تعالى ليس كمثله شيء من خلقه، ولا يُقاس بشيء من بريته، ولا٥ يُدرَك [ظ/ق ٣٦ أ] بقياس، ولا يقاس بالناس، كان قبل الأمكنة، ويكون٦ بعدها، لا إله إلا هو، خالق كل شيء لا شريك له، وقد اتفق المسلمون وكل ذي لبٍّ أنه لا يعقل كائن إلا في مكان ما، وما ليس في مكانٍ فهو عدم، وقد صح في العقول وثبت بالدلائل أنه كان في الأزل لا في مكان، وليس بمعدوم، فكيف