وجود نازل به ولا مجيء١، [ظ/ق ٣٦ ب] لبان لك وبالله العصمة والتوفيق.
فإن قال: إنه لا يكون مستويًا٢ على مكان إلا مقرونًا بالكيف.
قيل له: قد يكون الاستواء واجبًا والتكييف مرتفع، وليس رفع التكييف يوجب٣ رفع الاستواء، ولو لزم هذا لزم التكييف في الأزل، لأنه٤ لا يكون كائنًا في مكان٥ إلا مقرونًا بالتكييف.
فإن قال: إنه٦ كان ولا مكان وهو غير مقرون بالتكييف.
قيل له: وكذلك هو مستوٍ على العرش، وهو غير مقرون بالتكييف، وقد٧ عقَلْنا وأدركنا بحواسنا أن لنا أرواحًا في أبداننا ولا نعلم كيفية ذلك، وليس جهلنا بكيفية الأرواح يوجب أن ليس لنا أرواح، وكذلك ليس جهلنا بكيفيته على عرشه يوجب أن ليس على عرشه.
وقد روي عن أبي رَزين العُقَيلي قال: قلت: يا رسول الله: أين كان
(١) في (أ، ت): «لا يجيء»، وفي (ب، ع، ظ): «لا مجيء».
(٢) في (أ، ت): «مستوٍ».
(٣) من قوله: «الاستواء واجبًا» إلى هنا، سقط من (ت).
(٤) من التمهيد، وقد سقط من جميع النسخ.
(٥) في (ب): «الأماكن». وفي (ظ): «لا مكان»، وكتب عليها الناسخ «كذا».
(٦) في (أ، ب، ع، ظ): «فإنه».
(٧) من قوله: «قيل له: وكذلك هو مستو ...» إلى هنا؛ سقط من (ظ).
ربنا ﵎ قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: «كان في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء»١.
قال أبو القاسم: العماء ممدود وهو السحاب، والعمى مقصور: الظلمة.
وقد روي الحديث بالمدِّ والقصْر، فمن رواه بالمدِّ فمعناه عنده: كان في عماء٢: سحاب ما تحته هواء؛ ولا٣ فوقه هواء. والهاء راجعة على العماء.
ومن رواه بالقصر فمعناه عنده: كان في عمًى عن خلقه، لأنه من عمِيَ عن شيءٍ؛ فقد أظلم عنه٤.
قال سُنَيد بسنده عن مجاهد قال: «إن٥ بين العرش وبين الملائكة
(١) أخرجه أحمد (٢٦/ ١٠٨، ١١٧ ــ ١١٨) رقم (١٦١٨٨، ١٦٢٠٠)، والترمذي (٣١٠٩)، وابن ماجه (١٨٢)، والطبراني (١٩/ ٢٠٧) رقم (٤٦٨)، وأبو الشيخ في العظمة رقم (٨٣، ٨٤) وغيرهم. من طريق يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن أبي رزين العُقيلي فذكره. والحديث مداره على: وكيع بن حدس وقد جهَّله غير واحد. والحديث صححه ابن حبان والحاكم وحسنه الترمذي والذهبي. انظر: العلو (١/ ٢٧٤) رقم (١٣).