وقال ابن مسعود ﵁ أيضًا: «إنه فوق العرش١، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم»٢.
قال أبو القاسم: يريد فوق العرش؛ لأن العرش آخر المخلوقات، ليس فوقه مخلوق، والله تعالى على٣ المخلوقات دون تكييف ولا مماسة، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا مرفوعًا؛ إلا حديث عبد الله بن عميرة عن الأحنف عن العباس [ب/ق ٣٨ أ] بن عبد المطلب ﵁ أن رسول الله ﷺ نظر إلى سحابة فقال: «ما تسمون هذه؟» قالوا: السحاب. قال: «والمزن». قالوا: والمزن. قال: «والعنان». قالوا: والعنان٤. قال: «كم ترون بينكم وبين السماء؟» قالوا: لا ندري، قال: «بينكم وبينه إما واحد أو اثنان أو ثلاث وسبعون٥ سنة، والسماء فوقها كذلك بينهما مثل ذلك، حتى عدَّ سبع سموات، ثم فوق السماء [ظ/ق ٣٧ أ] السابعة بحر [بين]٦ أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين أظلافهم
(١) سقط من (ظ) من قوله: «ويعلم أعمالكم» إلى هنا.
(٢) تقدم تخريجه (ص/١٦٩ - ١٧٠).
(٣) في (ب، ظ): «أعلى».
(٤) في جميع النسخ: «نعم».
(٥) في جميع النسخ: «وسبعين» وعلَّق عليها ناسخ (أ) بقوله: «كذا وُجدت».
(٦) زيادة يقتضيها السياق، وقد سقطت من (ب، ظ) وكتب ناسخ (ظ) على كلمة «أعلاه»: «كذا»، ووقع في (أ، ت): «ما» بدل «بين».
وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، على ظهورهم العرش، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تعالى إلى فوق ذلك».
هذا حديث صحيح١ خرَّجه أبو داود٢.
قول الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي زمنين، المالكي المشهور رحمه الله تعالى:
قال في كتابه الذي صنفه في «أصول السنة»٣: باب الإيمان بالعرش: ومن قول أهل السنة: أن الله ﷿ خلق العرش، واختصَّه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] وفي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾[الحديد/٤].
وذكر حديث أبي رزين العقيلي قال٤: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: كان في عماء، ما فوقه هواء
(١) من (ظ، ب).
(٢) تقدم (ص/١٠٦)، ويظهر أنه نقله عن ابن عبدالبر، راجع (ص/٢٠٤).