وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، على ظهورهم العرش، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تعالى إلى فوق ذلك».
هذا حديث صحيح١ خرَّجه أبو داود٢.
قول الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي زمنين، المالكي المشهور رحمه الله تعالى:
قال في كتابه الذي صنفه في «أصول السنة»٣: باب الإيمان بالعرش: ومن قول أهل السنة: أن الله ﷿ خلق العرش، واختصَّه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] وفي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾[الحديد/٤].
وذكر حديث أبي رزين العقيلي قال٤: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: كان في عماء، ما فوقه هواء
(١) من (ظ، ب).
(٢) تقدم (ص/١٠٦)، ويظهر أنه نقله عن ابن عبدالبر، راجع (ص/٢٠٤).
(٣) (ص/٨٨ - ١١٤).
(٤) سقط من (أ، مط).
وما تحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء»١.
ثم ذكر الآثار في ذلك إلى أن قال: باب الإيمان بالحُجُب قال: ومن قول أهل السنة: أن الله تعالى بائن من خلقه، محتجب عنهم بالحُجُب، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾[الكهف/٥] إلى أن قال: باب الإيمان بالتَّنزُّل قال: ومن قول أهل السنة: أن الله ينزل إلى سماء الدنيا، وذكر حديث النزول٢...، ثم قال: وهذا الحديث يُبيِّن أن الله تعالى على عرشه في السماء دون الأرض، وهو أيضًا بَيِّنٌ في كتاب الله [ظ/ق ٣٧ ب] تعالى وتقدَّس، وفي غير ما حديث عن رسول الله ﵌. قال الله ﷿: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾[السجدة/٥] وساق الآيات في العلو.
وذكر من طريق مالك: «قول النبي ﷺ للجارية: أين الله؟٣... ثم قال: والحديث في مثل هذا كثير» اهـ.
قول القاضي عبد الوهاب إمام المالكية بالعراق:
من كبار أهل السنة رحمه الله تعالى صرَّح بأن الله سبحانه استوى