يؤمن به فقال: لله تعالى أسماء وصفات، جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه أمته، لا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها١؛ لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله ﵌ القول بها فيما روى عنه العدل٢. فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل؛ لأن علْم ذلك لا يُدرك بالعقل ولا بالروية والفكر٣. ولا نكفر٤ بالجهل بها أحدًا إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها. ونُثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه، كما نفى التشبيه عن نفسه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[الشورى/١١].
وصح عن الشافعي أنه قال: خلافة أبي بكر الصديق ﵁ حق٥، قضاها الله في سمائه وجمع عليها قلوب عباده٦، ومعلوم أن المقضي في الأرض، والقضاء فعله ﷾ المتضمن لمشيئته وقدرته.
(١) في (ب): «ردُّهما».
(٢) في إحدى النسخ الخطية لكتاب ابن قدامة: «العدول»، وكلاهما جائز صحيح.
(٣) في (ب): «والقلب».
(٤) في (ب، ظ): «يكفر».
(٥) سقط من (ب).
(٦) كذا في جميع النسخ، وفي إثبات صفة العلو (ص/١٨١)، رقم (٩٣): «أصحاب نبيه ﷺ» بدل «عباده».
وقال في خطبة «رسالته»١: «الحمد لله الذي هو [ب/ق ٣٩ أ] كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه».
فجعل صفاته سبحانه إنما تتلقى بالسمع.
وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي محمد بن إدريس الشافعي ﵁: «الأصل قرآن وسُنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله ﵌ وصح الإسناد منه فهو سنة٢، والإجماع [ظ/ق ٣٨ أ] أكبر من الخبر الفرد٣، والحديث على ظاهره، وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره فهو أولاها٤ به».
قال الخطيب في «الكفاية»٥: أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب حدثنا أبو حاتم الرازي حدثني يونس بن عبد الأعلى فذكره، به.
ومن٦ كلام الإمام الشافعي أيضًا - وقد سُئل عن صفات الله ﷿، وما ينبغي أن يؤمن به العبد - فقال: لله تعالى أسماء وصفات جاء
(١) انظر الرسالة له (ص/٨).
(٢) في (أ، ت): «منه» وهو خطأ.
(٣) في (ب، ت): «المفرد».
(٤) في (ب): «أولى»، انظر آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم (ص/٢٣١، ٢٣٢).
(٥) (ص/٤٣٧).
(٦) من هنا إلى نهاية قول الشافعي من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.